الوضع الاقتصادي للمملكة خلال عام 2009م
حقق الاقتصاد السعودي في عام 2009م نتائج جيدة، رغم ما شهده الاقتصاد العالمي من ركود بسبب الأزمة المالية العالمية ، وما ترتب على ذلك من انخفاض الطلب على البترول. وحسب البيان المصاحب لإعلان الميزانية العامة للدولة الصادر من وزارة المالية، يتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 2009م حوالي 1384مليار ريال بالأسعار الجارية بانخفاض نسبته 22.3%. أما بالأسعار الثابتة فيتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً تبلغ نسبته 0.15%. و تشير التوقعات الأولية إلى أن حجم الدين العام سينخفض في نهاية العام 2009م إلى 225 مليار ريال ( أي ما يعادل 16% من إجمالي الناتج المحلي ).
كما تشير البيانات إلى مواصلة القطاع الخاص لأدائه الإيجابي المستمر منذ سنوات حيث يتوقع نموه بنسبة 2.8% بالأسعار الجارية و2.5% بالأسعار الثابتة، إضافة إلى ارتفاع نسبة مساهمته في الناتج المحلي لهذا العام إلى حوالي 47.8% بالأسعار الثابتة. وقد استمرت جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للقطاع الخاص في تحقيق نتائج نمو إيجابية. إذ يقدر أن يصل النمو الحقيقي في نشاط الاتصالات والنقل والتخزين إلى 6%، وفي قطاع التشييد والبناء إلى 3.9%، وفي نشاط الكهرباء والغاز والماء إلى 3.35% ، وفي قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 2.2% ، وفي قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق إلى 2%، وفي نشاط خدمات المال والأعمال والتأمين والعقارات إلى 1.8%.
وقد شهد هذا العام تراجعاً في حدة تزايد الضغوط التضخمية ، حيث قدر ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 2009م بنسبة 4.4% مقارنة بـارتفاع بلغ 9.9% في عام 2008م. كما يتوقع أن يشهد معدل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير البترولي ، والذي يعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل للعام 2009م إرتفاعاً نسبته 2.4% مقارنة بما كان عليه في العام السابق .
وتشير التقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي إلى تحقيق الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً مقداره 76.7 مليار ريال للعام 2009م مقارنة بفائض مقداره 496 مليار ريال للعام 2008م بانخفاض نسبته 84.5%. وفي نفس السياق من المتوقع أن يحقق الميزان التجاري للعام 2009م فائضاً مقداره 390.3 مليار ريال بانخفاض قدره 50.9% عن العام السابق ، وذلك نتيجة انخفاض إجمالي قيمة الصادرات السلعية بنسبة 41% . وبالنسبة للصادرات غير البترولية يُتوقع أن تنخفض لهذا العام بنسبة 16.4% لتبلغ حوالي 101.7 مليار ريال وهو ما يمثل 15% من إجمالي الصادرات السلعية للمملكة.
أما على صعيد التطورات المالية والنقدية، وعلى ضوء ما يشهده الاقتصاد المحلي والعالمي من تطورات تتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفر السيولة الكافية في النظام المصرفي، فقد استمرت السياسة المالية والنقدية للدولة بالمحافظة على مستوى ملائم من السيولة يلبي إحتياجات الاقتصاد الوطني. وقد سجل عرض النقود بتعريفه الشامل خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي 2009م نمواً نسبته 8% مقارنة بنمو نسبته 14% في العام المالي السابق .
وبالنسبة للقطاع المصرفي فقد واصلت المصارف التجارية تدعيم قدراتها المالية، وارتفع رأسمالها وأحتياطياتها في العام 2009م لنفس الفترة بنسبة 24.1% لتصل إلى 163.6 مليار ريال ، بينما انخفض إجمالي مطلوباتها من القطاعين العام والخاص خلال الفترة نفسها بنسبة 5.7%، كما ارتفع حجم الودائع المصرفية لديها بنسبة 8.2% لتبلغ حوالي 916 مليار ريال. وقد حافظت المصارف التجارية على دورها الحيوي في دعم القطاع الخاص وتوسيع أنشطته، حيث بلغ إجمالي الائتمان الممنوح من قبلها للأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص خلال الأشهر التسعة الأولى للعام 2009م أكثر من 750 مليار ريال. وبالنظر إلى التفاصيل في القطاعات الفرعية نجد أن حجم التمويل الممنوح لقطاع التعدين والمناجم قد ارتفع بنسبة 54%، ولقطاع الخدمات بنسبة 41.6%، ولقطاع التمويل بنسبة 33%، ولقطاع الكهرباء والمياه والخدمات الأخرى بنسبة 32.8%، بينما شهد حجم التمويل لبعض القطاعات تراجعات طفيفه كقطاع التجارة الذي تراجع بنسبة 0.2%، وقطاع النقل والاتصالات بنسبة 1%، وقطاع الصناعة والإنتاج بنسبة 3.7%.
وفي نفس السياق استمر صندوق التنمية الصناعية السعودي في أدائه المميز في دعم الصناعة المحلية في كافة أنشطتها، حيث بلغت اعتمادات الصندوق خلال العام 2009م حوالي (5.186) مليون ريال. كما شهد برنامج كفالة الذي يديره الصندوق ارتفاعاً في عدد وثائق الكفالة التي اعتمدها لمشاريع صغيرة ومتوسطة للعام 2009م ، حيث ارتفعت إلى (504) وثيقة كفالة بقيمة إجمالية (181) مليون ريال وذلك لضمان اعتمادات تمويل قدمتها البنوك المحلية بمبلغ (464) مليون ريال لصالح (315) منشأة صغيرة ومتوسطة.
من ناحية أخرى سجل المؤشر العام للسوق المالية السعودي 6122 نقطة مقارنة مع 4803 نقطة نهــاية عــام 2008م. وشهد هذا العام طرح 10 شركات للإكتتاب العام ، ليصبح بذلك عدد الشركات المدرجة بالسوق 135 شركة. وقد استمرت هيئة السوق المالية خلال العام المالي الحالي في جهودها الرامية إلى تنظيم طرح وتداول الأوراق المالية وتطوير السوق المالية ، وتعزيز مبدأ العدالة والشفافية والإفصاح وحماية المستثمرين. حيث أصدر مجلس الهيئة تعديلاً للائحة حوكمة الشركات، وأُنشئت إدارة حوكمة الشركات، ووضعت الاستراتيجية اللازمة لرفع مستوى الوعي بالحوكمة. كما رخصت الهيئة لعدد 14 شركة جديدة لممارسة أنواع متعددة من النشاط في مجال أعمال الأوراق المالية ليصل مجموع الشركات المرخص لها إلى 124 شركة.
واستكمالاً لمسيرة الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي تهدف إلى تعزيز هيكل الاقتصاد الوطني فقد تم خلال هذا العام، الموافقة على بعض الأنظمة والتنظيمات الجديدة والقواعد والإجراءات ومنها : الاستراتيجية الوطنية للصناعة وآليات التنفيذ الخاصة بها ، ونظام صندوق التنمية الزراعية ، واتفاقية الاتحاد النقدي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما تم تشكيل اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة، وتمت الموافقه على منح المستثمرين في بعض مناطق المملكة حوافز ضريبية، والقواعد التنظيمية الخاصة بإنشاء وحدات التدريب غير الربحية في مجال التدريب التقني والمهني، والقواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال من العاملين السعوديين في القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وآلية عمل لجنة المساهمات العقارية.
وقد حظي أداء الاقتصاد السعودي للعام 2009م بتقدير وإشادة كافة الجهات والأوساط الاقتصادية العالمية، حيث أشاد صندوق النقد الدولي بسياسات المملكة الاقتصادية التي واجهت بها الأزمة المالية العالمية الحالية، وبجهودها في تعزيز مركزها الاقتصادي الكلي وتقوية القطاع المالي. كما أكدت وكالة ستاندرد آند بورز على متانة الوضع المالي للحكومة بفضل ميزان المدفوعات القوي ونجاح الخطط الإصلاحية والإنفاقية للحكومة، وذلك بالرغم من ما يمر به الاقتصاد العالمي من ظروف صعبة، لذا فقد أبقت الوكالة على التصنيف الائتماني للمملكة عند مستوى (AA-). كما تضمن تقرير البنك الدولي عن مناخ الاستثمار لعام 2010م تصنيف المملكة في المرتبة (13) من بين (183) دولة تم تقييم الأنظمة والقوانين التي تحكم مناخ الاستثمار فيها.
وختاماً فإن أداء الاقتصاد السعودي في عام 2009م يعتبر جيداً في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من ركود نتيجة الأزمة المالية العالمية، وهو خير دليل على قوة الاقتصاد السعودي ونجاح الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص. وستعزز هذه النتائج ـ بإذن الله ـ المكانة العالمية للاقتصاد السعودي، وتؤكد على أفضلية المملكة كبيئة جاذبة للاستثمارات، مما يسهل على الشركات المقامة فيها الحصول على التمويل بتكلفة أقل.
مؤشرات أداء القطاع الصناعي المحلي
على الرغم من تأثير الأزمة المالية التي عصفت بمختلف الاقتصادات العالمية والذي انعكس سلباً على الطلب على المنتجات الصناعية ، حيث أدى ذلك إلى تباطؤ نمو قطاع الصناعات التحويلية في المملكة من 5.4% في عام 2008م , إلى 2.2% في عام 2009م ، إلا أنّ هذا النمو يعتبر جيداً إذا ما قورن بمستوى الأداء على النطاق العالمي ، حيث تظهر توقعات البنك الدولي أن ينخفض الناتج الصناعي العالمي بنسبة كبيرة تصل إلى 15% في عام 2009م.
وفي سياق الصورة العامة للقطاع الصناعي أعلاه ، نلقي فيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً لبعض مؤشرات الأداء لهذا القطاع . و نظراً لعدم توفر البيانات المطلوبة لعام 2009م ، فقد قمنا بتحليل البيانات المتوفرة في قاعدة المعلومات الصناعية بالصندوق للعام 2008م مقارنةً بالعام 2007م . وقد أظهرت مؤشرات الأداء الصناعي مواصلة النمو الجيد في معظم القطاعات الصناعية بالمملكة . وتوضح الأشكال (1 ، 2 ، 3) ملامح واتجاهات الأداء حسب القطاعات الصناعية الرئيسية للعام 2008م مقارنة بالعام 2007م .
فبالنسبة لمؤشرات الإنتاجية الصناعية ، يوضح الشكل (1) متوسط القيمة المضافة لكل عامل في القطاعات الرئيسية للعام 2008م مقارنة بالعام 2007م ، حيث يلاحظ خلال العام 2008م أن قطاع المنتجات الكيماوية يأتي في المرتبة الأولى من حيث متوسط القيمة المضافة لكل عامل ، يليه قطاع مواد البناء ، فقطاع المنتجات الهندسية ثم قطاع المنتجات الاستهلاكية كأقل متوسط للقيمة المضافة. أما من حيث اتجاهات الأداء لمؤشر القيمة المضافة لكل عامل في العام 2008م مقارنةً بالعام 2007م ، فيظهر من الشكل (1) أن هنالك تبايناً بين القطاعات الرئيسية في هذا الخصوص، إذ ارتفع متوسط القيمة المضافة لكل عامل لقطاعي المنتجات الاستهلاكية والمنتجات الهندسية بنسبة 15% و 5% على التوالي ، بينما سجل قطاعا المنتجات الكيماوية ومواد البناء انخفاضاً طفيفاً في متوسط القيمة المضافة لكل عامل بنسبة 4% و 2% على التوالي في العام 2008م وذلك مقارنةً بالعام 2007م . ويعزى هذا التراجع في متوسط القيمة المضافة لهذين القطاعين ، للانخفاض العالمي الكبير على الطلب والأسعار الخاصة بمنتجات هذين القطاعين نتيجة للأزمة المالية العالمية .
الشكل (1) القيمة المضافة لكل عامل بآلاف الريالات

المصدر: قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق (2008م) .
ومن المؤشرات التي اكتسبت أهمية متزايدة وخصوصاً في السنوات القليلة الماضية مؤشر معدل الصادرات الصناعية ، حيث تولي خطط التنمية للمملكة أهمية كبرى لتعزيز الصادرات غير النفطية وخصوصاً الصادرات الصناعية كهدف استراتيجي للاقتصاد الوطني لتخفيف الاعتماد على الصادرات النفطية ، ويظهر الشكل (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات للعامين 2007 و 2008م . ويلاحظ من معدلات عام 2008م تصدر قطاع المنتجات الكيماوية لكافة القطاعات حيث تبلغ نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات في هذا القطاع حوالي 51% ، يليه في المرتبة الثانية قطاع المنتجات الاستهلاكية حيث تبلغ صادراته لإجمالي مبيعاته حوالي 22% ، ومن ثم يأتي قطاع المنتجات الهندسية وقطاع مواد البناء بنسبة 13.2 % و 11.6% على التوالي . ومن حيث اتجاهات أداء المؤشر، فيوضح الشكل (2) أن قطاع مواد البناء أظهر ارتفاعاً في مؤشر الصادرات الصناعية بنسبة 17% في عام 2008م ، ثم قطاع المنتجات الاستهلاكية بنسبة 2% فقطاع المنتجات الهندسية بنسبة 1.2% وذلك مقارنةً بالعام 2007م . أما قطاع المنتجات الكيماوية فقد سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 3.7% في نفس الفترة.
الشكل (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات
المصدر: قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق (2008م) .
أما بالنسبة لمؤشر نسبة العمالة السعودية لإجمالي العمالة في الصناعة فيعتبر أيضاً من المؤشرات ذات الأهمية المتزايدة على الصعيد الوطني ، ويظهر الشكل (3) النسبة المئوية للعمالة السعودية من إجمالي العمالة في القطاعات الصناعية الرئيسية للعامين 2007- 2008م، حيث يلاحظ من معدلات عام 2008م أن قطاع المنتجات الكيماوية يتصدر القطاعات الصناعية الأخرى بنسبة عمالة سعودية تبلغ 36.6 % ، يليه قطاع المنتجات الهندسية بنسبة تبلغ 26.1% ، فقطاع مواد البناء بنسبة عمالة سعودية 24.4 % ، وأخيراً يأتي قطاع المنتجات الاستهلاكية بنسبة عمالة سعودية تبلغ 20.8 % . وبالرغم من أن نسب العمالة السعودية في القطاعات الصناعية المختلفة لا تزال دون الطموحات، حيث ما زالت العمالة الأجنبية تشكل الجزء الأكبر من هيكل القوى العاملة في القطاع الصناعي ، إلا أنه كما يتضح من الشكل (3)، فإنّ نسب العمالة السعودية تظهر تصاعداً متواصلاً في السنوات الأخيرة . ويعكس هذا الاتجاه نجاح مجهودات القطاع الخاص وتعاونه المستمر مع الدولة في تحقيق أهداف زيادة توظيف العمالة السعودية في القطاع الصناعي .الشكل (3) نسبة العمالة السعودية لإجمالي العمالة
المصدر: قاعدة البيانات الصناعية بالصندوق (2008م) .