حركة و
أفاق الاقتصاد العالمي (2007م):
واصل
الاقتصاد العالمي توسعه القوى في السنوات الأخيرة حتى بلغ معدل نموه (5,4%) في
2006م ، إلا أن الاضطرابات في الأسواق المالية أدت إلى احتمال تراجعه إلى (5,2%) في
عام 2007م ، ومن المتوقع كذلك أن يتراجع إلى (4,8%) في عام 2008م .
ومن أهم
أسباب هذا التراجع انخفاض النمو في اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية والدول
المتأثرة بالاضطرابات الناجمة عن مشكلات قطاع الرهون العقارية على المخاطر خاصة
كندا والمكسيك وبعض الاقتصادات الآسيوية ففي الولايات المتحدة تشير التوقعات إلى
تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 01,9%) في عام 2007م مقابل (2,9%) في
عام 2006م وذلك نتيجة اضطراب السوق المالية الناتج عن قطاع الرهن العقاري عالي
المخاطر وارتفاع أسعار النفط وهبوط النشاط في سوق المساكن المحلية كما تشير
التوقعات أن ينخفض معدل النمو في منطقة اليورو إلى (2,5%) في عام 2007م مقابل
(2,8%) في عام 2006م وذلك بسبب تأثير السياسة المالية المتشددة على الطلب الداخلي
وتداعيات ارتفاع سعر صرف اليورو أمام عدد من العملات العالمية والتأثيرات الناجمة
عن مشكلات قطاع الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي اليابان تراجع
النمو إلي (2%) في عام 2007م وسيتباطأ في عام 2008م ليصل إلى (1,7%) وذلك بسبب
تراجع الاستثمارات وتباطؤ الاستهلاك أما في بلدان الأسواق الصاعدة والدول النامية
فقد استمر النمو القوي وخاصة في الصين التي سجلت أعلى معدلات النمو وهي (11,5%) في
عام 2007م وبالنسبة للهند وروسيا فقد استمر النمو فيها بمعدلات بالغة القوة إذا بلغ
معدل النمو في الهند (9%) وفي روسيا (8%) أما مجموعة دول الشرق الأوسط وتحت تأثير
الزيادات الكبيرة شهدت أسعار النفط خلال العام بالإضافة إلى انتعاش الطلب المحلي
فقد شهدت نموا مرتفعا من (5,6%) في عام 2006م إلى (5,9%) في عام 2007م .
ومن جهة
أخرى فقد ظل التضخم قيد السيطرة في الاقتصادات المتقدمة ولكنه ارتفع في العديد من
البلدان النامية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية فيها ففي البلدان
الصناعية يتوقع أن ينخفض معدل التضخم قليلا ليصل إلى (2,1%) في عام 2007م و(2%) في
عام 2008م مقابل (2,3%) في عام 2006م أما في دول الاقتصادات الصاعدة والدول النامية
فيتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى (5,9%) في عام 2007م مقابل (5,1%) في عام 2006م.
وعلى صعيد
التجارة العالمية فبعد أن شهد حجم تبادل السلع والخدمات نموا كبيرا واصل إلى (9,2%)
في عام 2006م يتوقع أن ينخفض ليصبح في حدود (6,6%) في عام 2007م وفيما يخص أسواق
السلع العالمية فقد ارتفعت أسعار النفط والمعادن والمواد الغذائية إلى مستويات
عالية عام 2007م نتيجة لزيادة الطلب وقلة العرض ومن المتوقع أن تحافظ أسعار النفط
في عام 2008م على مستوياتها القياسية الراهنة وذلك نتيجة لاستمرار محدودية الطاقة
الإنتاجية أما أسعار المعادن والمواد الغذائية فمن المتوقع أن تنخفض قليلا في
المدى المتوسط نتيجة التحسن المتوقع في أحوال العرض وتراجع الطلب .
وعلى صعيد
التطورات المالية فقد تحمل الاستقرار المالي العالمي اختبارا مهما منذ أبريل 2007م
فقد ازدادت مخاطر الائتمان والسوق وأصبحت الأسواق أكثر تقلبا حيث تدهور الانضباط
الائتماني في السوق في السنوات الأخيرة ولا سيما في السوق الأمريكية للقروض
العقارية منخفضة الجودة وسوق القروض التمويلية بالإضافة إلى أسوق الائتمانية الأخرى
ذات الصلة وأدى ذلك إلى حدوث اضطرابات في أسواق المال ونشوء مصاعب في التمويل أمام
عدد من المؤسسات المالية مما أدي ببعض البنوك المركزية إلى ضخ السيولة في أسواق
المال لتحقيق الاستقرار في هذه الأسواق ومن المتوقع أن تكون انعكاسات هذه الفترة
المضطربة ملموسة وواسعة النطاق مما يستوجب استخلاص الدروس اللازمة سواء بالنسبة
للقطاع الخاص أو في مجال التنظيم والرقابة بغية تقويم النظام المالي في مواجهة
التوترات المستقبلية وعلى صعيد التطورات النقدية قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
في سبتمبر 2007م بخفض أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية بواقع نصف نقطة مئوية
وتتوقع الأسواق المالية تخفيضات إضافية في الشهور المقبلة كما تراجعت حدة السياسة
النقدية في منقطة اليورو واليابان منذ بداية الاضطرابات المالية أما في الأسواق
الصاعدة فقد لجأت بعض البنوك المركزية إلى توفير السيولة لتخفيف حدة الضغوط في
أسواق النقد المتداول .
أما
بالنسبة لأسواق تبادل العملات الأجنبية فقد واصل الدولار الأمريكي انخفاضه مقابل
سعر اليورو والين الياباني واليوان الصيني بالإضافة إلى عملات بعض دول الأقتصادات
الناشئة .
الوضع
الاقتصادي للمملكة خلال عام 2007 م
حقق
الاقتصاد السعودي نتائج قوية خلال عام 2007م بسب استمرار قوة الطلب في أسواق النفط
العالمية والتحسن في أسعار النفط بالإضافة إلى استمرار الدولة في الحفاظ على وتيرة
الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية وهو ما ساعد على مواصلة الاقتصاد السعودي لوتيرة
نموه الإيجابية وحسب البيان المصاحب لإعلان الميزانية العامة للدولة الصادر من
وزارة المالية يتوقع أن يحقق الناتج الحلي 2007م نمو قدره 7,1% بالأسعار الثابتة
فيتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نموا تبلغ نسبته 3,5% وتشير
التوقعات الأولية إلى أن حجم الدين العام سينخفض في نهاية العام المالي 2007م إلى
267 بليون ريال (أي ما يعادل 19%من إجمالي الناتج المحلي ).
كما تشير
البيانات إلى استمرار النمو القوى والمتواصل للقطاع الخاص حيث يتوقع نموه بنسبة
7,6% بالأسعار الجارية و 5,9% بالأسعار الثابتة وقد استمرت جميع الأنشطة
الاقتصادية المكونة للقطاع الخاص في تحقيق نتائج نمو إيجابية إذ يقدر أن يصل النمو
الحقيقي في نشاط الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 8,6% وفي نشاط الاتصالات
والنقل والتخزين إلى 10,6% وفي نشاط الكهرباء والغاز والماء إلى 4,4% وفي قطاع
التشييد والبناء إلى 6,9 % وفي قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق إلى
6% وفي نشاط خدمات المال والأعمال والتأمين والعقارات إلى 4% وقد شهد هذا العام
تزايد في الضغوط التضخمية نتيجة زيادة الأنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص حيث
ارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 2007 بنسبة 4,1 % عما كان عليه في
عام 2006م حين توقع أن يشهد معدل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير
البترولي الذي يعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد
ككل ارتفاعا بنسبة 1,6% للعام 2007 م مقارنة بما كان عليه في العام السابق .
وتشير
التقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي إلى تحقيق الحساب الجاري لميزان
المدفوعات فائضا مقدراه 344,4 بليون ريال للعام 2007 م مقارنة بفائض قدره 371 بليون
ريال للعام 2006م بانخفاض نسبته 7,2 % وفي نفس السياق من المتوقع أن يحقق الميزان
التجاري للعام 2007 م فائضا مقداره 555,6 بليون ريال بزيادة نسبتها 1,1% عن العام
السابق وذلك بفضل ارتفاع قيمة الصادرات السلعية والخدمية للمملكة خصوصا الصادرات
السلعية غير البترولية إذا يتوقع أن تنمو الصادرات غير البترولية بنسبة 24,9 %
لتبلغ حوالي 106,8 بليون ريال وهو ما يمثل 12,4% من إجمالي الصادرات السلعية
للمملكة .
أما على
صعيد التطورات المالية والنقدية وعلى ضوء ما يشهده الاقتصاد المحلي والعالمي من
تطورات فقد استمرت السياسة المالية والنقدية للدولة بالمحافظة على مستوى ملائم من
السيولة يلبي احتياجات الاقتصاد الوطني وقد سجل عرض النقود بتعريفه الشامل خلال
العام المالي 2007م نموا نسبته 19,6% مقارنة بنمو نسبته 19,3% في العام السابق .
وبالنسبة
للقطاع المصرفي فقد واصلت المصارف التجارية تدعيم قدراتها المالية وارتفع رأسمالها
واحتياطياتها في العام 2007م بنسبة 32,6% لتصل إلى 106 بليون ريال بينما ارتفع
إجمالي مطلوباتها من القطاعين العام والخاص خلال الفترة نفسها بنسبة 19,7% كما
ارتفع حجم الودائع المصرفية لديها بنسبة 21,4% وكان للمصارف التجارية دور حيوي في
دعم القطاع الخاص وتوسيع أنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص للعام 2007م بنسبة 19,%
.
وبالنظر
إلى التفاصيل في القطاعات الفرعية نجد أن حجم التمويل الممنوح لقطاع النقل
ولاتصالات قد ارتفع بنسبة 205,3 % ولقطاع التعدين والمناجم بنسبة 116,2% ولقطاع
الخدمات بنسبة 69% ولقطاع الكهرباء والمياه والخدمات الأخرى بنسبة 63,4% ولقطاع
الصناعة والإنتاج بنسبة 44,6% ولقطاع الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 27% ولقطاع البناء
والتشييد بنسبة 14,7% ولقطاع التجارة بنسبة 14,3% .
وفي نفس
السياق استمر صندوق التنمية الصناعية السعودي في التوسع في دعم الصناعة المحلية في
كافة أنشطتها وسجلت إعتمادات الصندوق للعام المالي 2007م أعلى قيمة لها خلال عام
واحد منذ إنشاء الصندوق حيث بلغت 8,544 مليون ريال بزيادة قدرها 36% عن اعتمادات
العام السابق كما شهد برنامج كفالة الذي يديره الصندوق انطلاقة كبيرة حيث ارتفع عدد
وثائق الكفالة التي اعتمدها لمشاريع صغيرة ومتوسطة للعام المالي 2007م إلى 264
وثيقة كفالة بقيمة 126,5 مليون ريال مقارنة بعدد 51 وثيقة بقيمة 22,1 مليون ريال
عام 2006م .
من ناحية
أخرى سجل المؤشر العام للسوق المالية السعودي 11175 نقطة مقارنة مع 7933 نقطة نهاية
عام 2006 مرتفعا بنسبة 40,87% وتم إدراج 23 شركة جديدة للتداول في السوق ليصل عدد
الشركات المدرجة بالسوق إلى 111 شركة بنهاية عام 2007م وقد صدر قرار من مجلس
الوزراء بتأسيس شركة السوق المالية السعودي (تداول ) والموافقة على تعين أعضاء مجلس
إدارتها وذلك لفصل المسؤوليات التشريعية والتنظيمية والرقابية التي تقوم بها هيئة
السوق عن المسؤولية التنفيذية التي تتولاها الشركة ويعد ذلك خطوة مهمة في استكمال
العناصر الأساسية للسوق المالية كما واصلت هيئة السوق المالية إعداد وإصدار منظومة
اللوائح اللازمة لتنظيم السوق و تطويرها وخلال العام المالي الحالي أصدرت الهيئة
(لائحة الاندماج والاستحواذ ) كما رخصت الهيئة لـ(37) شركة جديدة لممارسة أنشطة
متعددة في مجال أعمال الأوراق المالية ليصل مجموع الشركات المرخص لها حتى تاريخه
(78) شركة .
واستكمالا
لما تم في السنوات الماضية من إجراءات وقرارات تهدف إلى تعزيز هيكل الاقتصاد الوطني
فقدتم خلال هذا العام بدء سريان نظام المنافسات والمشتريات الحكومية واعتماد تطبيق
نظام المشاركة بالوقت في الوحدات العقارية السياحية وتمت الموافقة على العديد من
الأنظمة التي من شأنها تعزيز البيئة الاستثمارية ومن أهمها نظام القضاء ونظام
مكافحة جرائم المعلوماتية ونظام مزاولة نقل النقود والمعادن الثمينة والمستندات ذات
القيمة ونظام العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كم تمت
الموافقة على اللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية واللائحة الموحدة لوحدات
المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة وتنظيم مركز الدراسات
والبحوث البترولية كما تمت الموافقة على إنشاء عدد من الهيئات وهي (الهيئة الوطنية
لحماية النزاهة ومكافحة الفساد )و (هيئة تنمية الصادرات السعودية و(الهيئة العامة
للإسكان)وتستكمل حاليا المؤسسة العامة للخطوط الحديدة إجراءات طرح مشروع الجسر
البري والخط الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة للمنافسة العامة .
وقد حظيت
التطورات الايجابية للاقتصاد السعودي في العام 2007م بتقدير كافة الجهات والأوساط
الاقتصادية العالمية حيث أثنى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على السياسة المالية
العامة للمملكة وانفتاح نظامها التجاري ودورها في استقرار السوق البترولية من خلال
تنفيذها لبرنامج استثماري لزيادة الطاقة الإنتاجية للبترول وزيادة طاقة تكريره
والتوسع في مرافق معالجة الغاز وكذلك لما قامت به من إصلاحات هيكلية في سبيل تمكين
القطاع الخاص غير النفطي من تحقيق نمو قوي واسع النطاق كما رفعت مؤسسة ستاندرد آند
بورز التصنيف الائتماني للملكة من ( ) إلى درجة ( ) وأكد تقريرها أن الوضع
الاقتصادي والمالي القوي للمملكة سوف يوفر مرونة كبيرة للدولة في إدارة الاقتصاد
وتضمن تقرير البنك الدولي عن مناخ الاستثمار لعام 2008 م تصنيف المملكة في المرتبة
(23) من بين (178) دولة تم تقويم الأنظمة والقوانين التي تحكم مناخ الاستثمار فيها
.
وقد أسهمت
التطورات الاقتصادية الإيجابية التي شهدها الاقتصاد السعودي عام 2007م بالإضافة
إلى مواصلة مسيرة الإصلاحات الاقتصادية في استمرار تحسن بيئة كبيئة جاذبة
للاستثمارات العالمية وهذا ما تؤكده التقارير الدولية بالإضافة إلى الازدياد
الملحوظ في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات خصوصا في
القطاعات الإنتاجية وهو ما سيؤدي إلى تحسين وتطوير هيكل الاقتصاد المحلي وتوسيع
أنشطة القطاع الخاص فيه مما يعزز مستوى الثقة في مستقبل الاقتصاد السعودي .