... كادر الخدمة
المدنية المتجمد
راشد محمد الفوزان
لست موظفا حكوميا لكي أبحث عن
حق شخصي أو اشتكي من وضع محدد ، ولكن كثيرا ما يصلني كثير من الشكاوى أو الملاحظات
أو المطالبات لإعادة النظر في " كادر الخدمة المدنية " الذي لا يميز بين عمل ومهنة
من شخص لشخص آخر أو أهمية عالية أو متوسطة أو متدنية للوظائف ، فهو يعامل كل موظفي
الدولة سواسية وحسب مراتبهم ومرتباتهم ، فالمهندس المدني أو موظف الصندوق الصناعي
الذي يحلل ويدرس قروضا بمئات الملايين لا يتجاوز راتبه إن كان مميزا عشرة آلاف أو
حتى خمسة عشر ألفاً إن كان له من السنين عقدين على الأقل ، فأصحاب المهام المتميزة
والتخصصات النادرة يعاملون سواسية وهذا لا يستوى ، وهذا يذكرني بأستاذ وأستاذة
الجامعة الذين حصلوا على شهاداتهم العلمية بعد سنوات اغتراب وإنفاق عال وفي النهاية
راتب الأستاذ الجامعي من الجنسين لا يغني أو يسمن من جوع ، والأستاذ الجامعي تخصص
تاريخ وجغرافيا كدكتور الطب والهندسة بالرواتب والرتب ، وهذا لا يستوي ، أيضا نلحظ
المدرس والمدرسة علاوة سنوية ثابتة وهذا لا يستوي فمنهم من يستحق أكثر مما يقر له
سنويا وقد يكون أضعافاً وآخر لا يستحق إلا ما يقرر له سنويا والبعض لا يستحق حتى
مجرد العلاوة إن لم يكن خصما من راتبة ، وحين نشهد التسرب الوظيفي من الصندوق
الصناعي الذي يقوم بإقراض بمليارات الريالات السنوية ، والمهندسين ، وأساتذة
الجامعة والأطباء في المستشفيات وغيره كثير من المهمن والأعمال لموظفي الدولة ،
خاصة أن موظف الدولة سيتسلم راتبة سواء عمل أو لم يقم بعمله على أكمل وجه ، وعلاوة
مستمرة أياً كان العمل والإنجاز ، إذاً كيف نطالب الموظفين بالدولة البقاء بعملهم ؟
ما هو المحفز لهم ؟ فكل الموظفين سواسية ، سواء أنجزت قرضاً بمائة ريال أو مليار ،
سواء صممت ملحقاً جانبياً أو أبراجاً بمليارات الريالات ، ولك المقارنة بكل مجالات
الأعمال المرتبطة بنظام الخدمة المدنية ، إذًا من أين ينبع الأبداع ، والبقاء
بالعمل الحكومي في ظل الجميع سواسية وعدم تقدير لأصحاب المهن المميزة والمبدعين ؟
لا يوجد ما يحفز أو يبقى أي موظف بالدولة إن وجد الفرصة بالخروج ويبقى بل سيخرج
الموظف إن وجد الفرصة ولن يبقى إلا الوزير نفسه ووكلاءه، وحين تريد وزارة الخدمة
المدنية ( إن كان لديها قرار ) أن تدرك أهمية عدم المساواة بالأجر والقيمة للعمل
عليها أن تنظر للبنوك والمؤسسات والشركات ، فلن تجد راتب موظف واحد يشابه الثاني،
وكل سنة تقييم دقيق ويبنى على أساسة الراتب والعلاوة والترقية ، حين يكون هناك
تقييم وتقدير للعمل بمرتبة وراتب مستحق ، سيكون هذا أكبر دعم للمميزين والمخلصين
ومن أهدروا سنوات من عمرهم بالتعليم والقراءة والخبرات والدورات ، لا أن يتم
مساواتهم بمن ينتظر ساعة نهاية الدوام الحكومي ويبحث عن كل وسيلة للتهرب من العمل ،
وهذا ما يبرر سوء أداء العمل في الوزارات وتأخر العمل وحتى الفساد أحيانا ، ماذا
يشجع الموظف أن يدفعه العمل إلا من بقي لديه من وازع ديني أو أخلاقي ليخلص بعمله ،
أما ان يكون الراتب والمرتبة هو الأساس فهذا غير دقيق ، على وزارة الخدمة المدنية
أن تتبنى منهجية تغيير شاملة لتقييم موظفي الدولة ، فمن سن هذا القانون يستطيع أن
يغيرة فلن يكون متعسرا تغييره ، وفي حال بقاء الوضع كما هو ، فلتتأكد الوزارة
الموقرة أن كل موظف بالدولة سيخرج مع أول فرصة مناسبة أفضل ,، فما هو المغري للبقاء
بالعمل الحكومي في ظل كادر " متجمد " لا يميز !.