اتجاهات ومؤشرات اقتصادية


(1) الوضع الاقتصادي للمملكة خلال عام 2016م

سجل الاقتصاد السعودي في عام 2016م نمواً إيجابياً ، وذلك بالرغم من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها هذا العام ، من ضمنها تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي عن مستوياته السابقة وانخفاض متوسط أسعار سلة أوبك لهذا العام بما يزيد عن 17.8% عن معدلها في عام 2015م. لكن خبرة المملكة في التعامل مع الدورات الاقتصادية لأسواق النفط ومواصلتها إجراء العديد من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية كانت لها انعكاسات إيجابية في تخفيف أثر هذه التحديات على الاقتصاد السعودي. وحسب البيان المصاحب لإعلان الميزانية العامة للدولة الصادر عن وزارة المالية ، فمن المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الاجمالي لعام 2016م وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء (2.581) مليار ريال بالأسعار الثابتة بارتفاع نسبته (1.4%) مقارنة بالعام المالي السابق 2015م. ويتوقع أن يشهد القطاع غير النفطي استقراراً نسبياً حيث يتوقع نموه بنسبة (0.23%). وحققت بعض الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي غير النفطي تحقيق نتائج جيدة ، مثل نشاط ملكية المساكن الذي يقدر أن يصل نموه الحقيقي حوالي (3.6%) ونشاط النقل والتخزين والاتصالات والذي يتوقع ان يحقق نمواً قدره (2.6%).
وكان العام 2016م قد شهد ارتفاعاً في مستويات التضخم ، حيث تشير تقديرات الهيئة العامة للإحصاء الى ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 2016م بنسبة (3.4%) مقارنة بارتفاع نسبته (2.2%) في عام 2015م ، وذلك طبقاً لسنة الأساس 2007م. أما معامل انكماش الناتج المحلي الاجمالي للقطاع غير النفطي ، الذي يعد أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل ، فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً طفيفاً بنسبة (0.99%) في عام 2016م مقارنة بما كان عليه في العام الماضي.


وحسب التقديرات الاولية لمؤسسة النقد العربي السعودي ، يتوقع أن ينخفض عجز الميزان الجاري لحساب المدفوعات إلى (92.3) مليار ريال حتى الربع الثالث من عام 2016م مقارنة بعجز مقداره (212.7) مليار ريال في 2015م. وفي المقابل ، يتوقع أن يحقق الميزان التجاري عجزاً مقداره (13.4) مليار ريال حتى الربع الثالث من 2016م مقارنة بعجز مقداره (110) مليار في نهاية العام الماضي. و يقدر أن تبلغ قيمة الصادرات السلعية خلال عام 2016م نحو (673.4) مليار ريال. كما يتوقع أن تبلغ قيمة الصادرات السلعية غير النفطية حوالي (169.5) مليار ريال بانخفاض نسبته (10.71%) عن العام الماضي. أما الواردات السلعية ، فتشير التوقعات الى أنها ستبلغ (492.9) مليار ريال في عام 2016م بانخفاض نسبته (24.76%) عن العام السابق.


وعلى صعيد التطورات المالية والنقدية ، وعلى ضوء ما يشهده الاقتصاد المحلي والعالمي من تطورات. فقد استمرت السياستان المالية والنقدية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفر مستوى ملائم من السيولة تلبي احتياجات الاقتصاد الوطني. ومكنت التدابير التي تم اتخاذها في مجال الانفاق من خفض مستوى العجز بأقل من المقدر في الميزانية ، حيث يتوقع أن ينخفض العجز الى (297) مليار ريال. فيما يقدر أن يصل حجم الدين العام في نهاية العام المالي 2016م الى حوالي (316.5) مليار ريال ، ليمثل ما نسبته (12.3%) من الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة. وقد سجل عرض النقود بتعريفه الواسع خلال عام 2016م نمواً بنسبة (0.75%) مقارنة بنفس الفترة من العام المالي الماضي 2015م.


وفيما يخص القطاع المصرفي ، فقد واصلت المصارف التجارية تعزيز ملاءتها المالية ، إذ ارتفع رأس مالها واحتياطاتها خلال عام 2016م بنسبة (10.3%) لتصل الى حوالي (298.9) مليار ريال. وازداد إجمالي مطلوباتها من القطاعين العام والخاص خلال الفترة نفسها بنسبة (9.1%) ، كما ارتفع حجم الودائع المصرفية على المستوى السنوي وحققت نمواً بلغ (0.8%) مقارنة بمستواها في العام الماضي. كما استمرت المصارف التجارية في أداء دورها الحيوي في دعم القطاع الخاص وتوسيع دائرة أنشطتها ، حيث بلغ إجمالي الائتمان من قبل المصارف التجارية للأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص خلال عام 2016م حوالي (1400) مليار ريال ، وذلك بنمو نسبته (3%). وبالنظر لتفاصيل الائتمان حسب الانشطة الفرعية، نجد أن حجم التمويل الممنوح قد نما لبعض الأنشطة الاقتصادية مثل قطاع الزراعة وصيد الأسماك بنسبة (15.3%) ، وقطاع التجارة بنسبة (5%) ، وقطاع الصناعة والإنتاج بنسبة (2.2%) ، وقطاع الماء والكهرباء والغاز والخدمات الصحية بنسبة (1.5%)، بينما شهد حجم التمويل الممنوح لبعض القطاعات بعض التراجع كقطاع التعدين والمناجم الذي تراجع بنسبة (8.4%).
في ذات الاتجاه ، فقد استمر صندوق التنمية الصناعية السعودي في أداء دوره الحيوي في تعزيز الصناعة المحلية في كافة أنشطتها، حيث تم اعتماد (155) قرضاً بقيمة إجمالية تصال الى (7.9) مليار ريال في عام 2016م وشملت معظم الانشطة الصناعية وفي مختلف مدن ومناطق المملكة.


من ناحية أخرى ، سجل المؤشر العام للسوق المالية السعودية بنهاية عام 2016م ارتفاعا بنسبة (4.3%) ليسجل (7210) نقطة مقارنة مع (6912) نقطة في نهاية عام 2015م. وبلغت القيمة الاجمالية للاسهم المتداولة خلال عام 2016م حوالي (1.156) مليار ريال مقابل (1.660) مليار ريال في عام 2015م ، أي بانخفاض بلغت نسبته (30.3%). وقامت هيئة السوق المالية بالعمل على توسيع قاعدة السوق عبر زيادة فرص التمويل والنمو للشركات وزيادة القنوات الاستثمارية ، حيث تم ادراج خمس شركات جديدة في السوق خلال عام 2016، بالإضافة الى طرح ثلاث شركات من قطاعي التجزئة والتشييد جزء من اسهمها للاكتتاب العام خلال عام 2016م، ليصل إجمالي عدد الشركات المدرجة بالسوق الى 176 شركة بنهاية العام. وبلغت القيمة السوقية للشركات التي تم طرحها وإدراجها بالسوق خلال عام 2016م حوالي (9.16) مليار ريال. كما صدر قرار مجلس هيئة السوق المالية باعتماد قواعد التسجيل والإدراج في السوق الموازية "نمو" والتي تعد منصة بديلة للشركات الراغبة في الادراج وبشروط أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسية. وتهدف إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة إلى تحقيق التوسع والنمو المطلوب لها عبر تنويع مصادر التمويل بغرض التوسع في أعمالها وتطوير أنشطتها ، ما يساهم في نموها واستدامتها.


وفي مجال الاصلاحات الهيكلية والتنظيمية والتي تهدف الى تعزيز هيكل الاقتصاد الوطني ، تم اقرار "رؤية المملكة 2030م" لتكون منهجاً وخارطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة. وقد رسمت رؤية المملكة 2030م التوجهات والسياسات العامّة للمملكة والأهداف والالتزامات الخاصّة بها. كما تم الاعلان عن عدد من البرامج التنفيذية لتحقيق هذه الرؤية مثل برنامج التحول الوطني 2020م الذي يحتوي على أهداف استراتيجية مرتبطة بمستهدفات مرحليّة إلى العام 2020م وتشمل 24 جهة حكومية قائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية ، وقد خصص مبلغ (286) مليار ريال لتكاليف مبادرات برنامج التحول الوطني 2020م. كما تم اطلاق برنامج تحقيق التوازن المالي والذي يهدف الى تعزيز الإدارة المالية وإعادة هيكلة الوضع المالي للمملكة واستحداث آليات مختلفة لمراجعة الإيرادات ، والنفقات ، والمشاريع المختلفة ، وآلية اعتمادها. بالإضافة الى تأسيس برنامج قياس الأداء (المركز الوطني لقياس اداء الاجهزة العامة) والذي يهدف إلى قياس أداء الأجهزة من خلال تطبيق نماذج ومنهجيات وأدوات موحدة وملزمة لها لدعم كفايتها وفاعليتها، وإعداد تقارير دورية حول نتائج أدائه. وتمت الموافقة على تأسيس صندوق قابض باسم (صندوق الصناديق) برأس مال قدره (4) مليار ريال ، ويأتي تأسيس هذا الصندوق في إطار تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز الاستثمارات المتعلقة برأس المال الجريء والملكية الخاصة. بالإضافة الى الموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي البيضاء.


وقد حظي الاقتصاد السعودي في هذا العام بتقدير واشادة العديد من الجهات الاقتصادية. حيث اشاد تقرير مشاورات صندوق النقد الدولي مع المملكة عام 2016م بمكانة الاقتصاد السعودي ، وأنه من أفضل الاقتصادات نمواً في مجموعة العشرين. كما أثنى المسؤولون في صندوق النقد الدولي على رؤية المملكة 2030م وبرنامج التحول الوطني، اضافة الى سياسه المملكة لمواجهة انخفاض أسعار النفط وتنويع الاقتصاد. كما امتدحوا قوة القطاع المصرفي السعودي ، وأيدوا الجهود المتواصلة لتعزيز التنظيم والرقابة في القطاع المالي. وعلى الرغم من وجود تحديات اقتصادية واصلاحات هيكلية شهدتها المملكة خلال عام 2016م ، إلا انها لازالت من ضمن الدول التي تتمتع بتصنيف ائتماني عالي. حيث أبقت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيفها للمملكة العربية السعودية عند (A-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما صنفت وكالة فيتش الائتمان السيادي للمملكة عند (AA-) على المدى الطويل.


وختاماً، فإن أداء الاقتصاد السعودي في عام 2016م يعتبر ايجابياً في ظل انخفاض أسعار النفط و ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو ، وهو ما يدل على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وعلى نجاح الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تنفذها الدولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي و تنويع مصادر الدخل.

 

 


(2) مؤشرات أداء القطاع الصناعي للمملكة خلال عام 2016م :


 انعكس تباطؤ الاقتصاد العالمي والتقلبات الحادة في اسعار النفط في العام 2016م سلباً على الطلب على المنتجات الصناعية ، وبالتالي انخفضت قيمة صادرات المملكة السلعية غير النفطية والتي تتكون معظمها من الصادرات الصناعية، مما ساهم في تباطؤ النمو في قطاع الصناعات التحويلية المحلية من 6.6% في عام 2015م الى 3.9% في عام 2016م (حسب الاسعار الثابتة لعام 2010م) ، وذلك وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً لبعض مؤشرات أداء قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية. وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء . وتوضح الأشكال (1 ، 2 ، 3) ملامح الأداء حسب الانشطة الصناعية الرئيسية للعام 2016م.

بالنظر لمؤشرات الإنتاجية الصناعية ، يوضح الشكل (1) متوسط القيمة المضافة لكل عامل في الانشطة الصناعية الرئيسية للعام 2016م ، حيث يلاحظ أن نشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية يأتي في المرتبة الأولى من حيث متوسط القيمة المضافة لكل عامل بقيمة 751 الف ريال ، يليه نشاط منتجات الورق والطباعة بقيمة 377 الف ريال ، فنشاط الآلات والمعدات بحوالي 309 الف ريال، ونشاط المنتجات الغذائية بقيمة 276 الف ريال، ثم نشاط منتجات المعادن القاعدية بمتوسط للقيمة المضافة لكل عامل بقيمة 275 الف ريال. فيما يبلغ متوسط القيمة المضافة لكل عامل في قطاع الصناعات غير النفطية حوالي 269 ألف ريال.

الشكل (1) القيمة المضافة لكل عامل بآلاف الريالات حسب النشاط الصناعي لعام 2016م

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء

 المصدر: الهيئة العامة للإحصاء

 

ومن المؤشرات التي اكتسبت أهمية متزايدة وخصوصاً في السنوات القليلة الماضية مؤشر معدل الصادرات الصناعية، حيث تولي رؤية المملكة 2030 أهمية كبرى لتعزيز الصادرات غير النفطية وخصوصاً الصادرات الصناعية كهدف استراتيجي للاقتصاد الوطني لتخفيف الاعتماد على الصادرات النفطية ، ويظهر الشكل (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات. ويلاحظ من معدلات عام 2016م تصدر نشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية لكافة الانشطة حيث تبلغ نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات في هذا النشاط حوالي 58% ، يليه في المرتبة الثانية نشاط المنتجات المعادن القاعدية حيث تبلغ صادراته لإجمالي مبيعاته حوالي 39% ، ومن ثم يأتي نشاط منتجات الآلات والمعدات حيث بلغت نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات ما نسبته 29%، يليه المنتجات الغذائية بنسبة 15%. ومن ثم نشاط منتجات المعادن المشكلة بنسبة بلغت 11%، بينما بلغت نسبة مبيعات التصدير لنشاطي منتجات الورق والطباعة ومنتجات المنسوجات والملبوسات 10% و9% على التوالي. ويقدر متوسط نسبة الصادرات الى اجمالي المبيعات في قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية بحوالي 30%.

                            

الشكل (2)  نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات حسب النشاط الصناعي لعام 2016م

 

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء

 

أما بالنسبة لمؤشر نسبة العمالة الوطنية لإجمالي العمالة في الصناعة فيعتبر أيضاً من المؤشرات ذات الأهمية المتزايدة على صعيد الاقتصاد السعودي ، ويظهر الشكل (3) النسبة المئوية للعمالة السعودية من إجمالي العمالة في الانشطة الرئيسة لقطاع الصناعات التحويلية غير النفطية للعام 2016م، حيث يلاحظ أن نشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية يتصدر النشاطات الصناعية الأخرى بنسبة عمالة سعودية تبلغ 44 % ، يليه نشاط منتجات المعادن القاعدية بنسبة عمالة سعودية 36 % ، ثم نشاط منتجات الورق والطباعة ونشاط منتجات الآلات والمعدات بنسبة 24% لكل منهما. ثم نشاطي المعادن اللافلزية والمنتجات الغذائية  بنسبة 22%، يليهم نشاط منتجات الاثاث ونشاط المنسوجات والملبوسات بنسبة 15% لكل منهما، ثم يأتي نشاط المعادن المشكلة بنسبة عمالة سعودية تبلغ 13% . وبالرغم من أن نسب العمالة السعودية في القطاعات الصناعية المختلفة لا تزال دون الطموحات، حيث أن نسبة العمالة السعودية لا تتجاوز 24% من اجمالي العمالة في قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية. وما تزال العمالة الأجنبية تشكل الجزء الأكبر من هيكل القوى العاملة في القطاع الصناعي. الأمر الذي يؤكد على أهمية تعزيز فرص عمل القوى العاملة الوطنية في القطاع الصناعي، من خلال العمل على تطوير هيكل الصناعة المحلية لجعلها قادرة على خلق المزيد من فرص العمل المجزية للمواطنين.

 

الشكل (3)   نسبة العمالة السعودية لإجمالي العمالة حسب النشاط الصناعي لعام 2016م

 

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء