مساعد مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي الأستاذ/ علي الشريف في حديث لـ«تجارة الرياض» : إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي

أجرى الحوار: محمد طامي العويد

تصوير: سعيد الشهراني

كشف مساعد مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي علي بن حسين الشريف أن عدد المشاريع الصناعية المشتركة والأجنبية بالكامل والتي مولها الصندوق منذ إنشائه حتى نهاية العام المالي 1432/1433هـ (2011م), بلغت (646) مشروعًا, أي حوالي 27% من إجمالي عدد المشاريع التي اعتمدها الصندوق منذ إنشائه, فيما بلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع المشتركة التي مولها الصندوق (37.890) مليون ريال، أي ما يمثل 40% من إجمالي قيمة القروض الممنوحة للمشاريع الصناعية، تمثـل حصــة الشريك الأجنبي في رأس المال المستثمر في هذه المشاريع 35% من رأسمالها. 

وقال إن إسهام القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي تطور بشكل ملحوظ, بمعدل نمو في الاستثمار الصناعي بلغ 17.7%, ومعدل نمو في المنشآت الصناعية بلغ 8.7 وذلك بحسب خطة التنمية الثامنة, إلا أنه أكد أن هذه المعدلات لا تواكب تطلعات الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% ورفع القيمة المضافة للقطاع بحوالي ثلاثة أضعاف، وذلك بنهاية عام 2020م, مؤكدًا الحاجة الماسة لزيادة المنشآت والاستثمارات الصناعية.

وقال إن الصندوق يولي اهتمامًا كبيرًا بسعودة الوظائف الفنية والإدارية للمشاريع التي يمولها حتى وصلت إلى  37% كحد أعلى و21% كحد أدنى, موضحًا أن الصندوق يشترط عند النظر في طلبات القروض تقديم دراسة جدوى اقتصادية للمشروع تشتمل وصفًا لخطة السعودة التي سوف ينتهجها المشروع.... فإلى نص الحوار..

٭ هل للصندوق نشرة يعرض فيها الفرص الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية؟ وهل يتم مساعدة رجال الأعمال في هذا الجانب؟

ليس لدى الصندوق أية نشرات يعرض فيها الفرص الاستثمارية، حيث إن الصندوق وكما هو معلوم جهة تمويلية في المقام الأول، مما يعني تعارض ذلك إلى حد ما مع جانب تسويق الفرص, إلا أنه يجدر بالذكر أن الصندوق يقوم بدور هام في رفع الوعي الاستثماري الصناعي لدى من يتقدمون بطلب التمويل, من خلال استقبالهم من قبل المختصين بالصندوق وشرح جميع تفاصيل السياسات التي يعمل بها الصندوق وتوضيح الوضع العام للقطاع الصناعي الذي يرغبون الدخول فيه، وتزويدهم بالمتطلبات اللازمة لإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ولاستكمال متطلبات الصندوق اللازمة وحتى استيفاء ملف الطلب ومن ثم دراسته وإصدار التوصية المناسبة تجاه جدوى المشروع الاقتصادية ومن ثم القرار التمويلي له إن كان مجديًا اقتصاديًا.

٭ ضوابط تحديد نسبة تمويل الصندوق للمناطق الأقل نموًا، هل أنبئت بجديد؟ وهل وجد الصندوق تحركًا من المستثمرين في المناطق الأقل نموًا في سبيل الاستفادة من هذه المزايا؟ وكم هو حجم هذا التحرك؟ وهل هذه الحوافز ترونها كافية لتحريك الصناعة في المناطق؟ وهل وجدتم ارتياحًا من قبل رجال الأعمال لهذا القرار؟ نعم سيدرس الصندوق النتائج بعد سنتين، ولكن ما هي أسس النجاح المتوقعة والتي قامت عليها نسبة التمويل لهذه المناطق؟

بعد قرار مجلس الوزراء الموقر القاضي بتعديل نظام الصندوق بما يتيح زيادة نسبة التمويل للمشاريع في المناطق الأقل نموًا، قام الصندوق بإعداد ضوابط لتحديد نسب التمويل في المناطق والمدن الأقل نموًا، وبالفعل بدأ باعتماد عدة قروض مؤخرًا بنسب التمويل الجديدة لعدد من المشاريع وعدد من المناطق المستفيدة من هذا القرار, وبرغم عدم مضي فترة طويلة على هذا التعديل إلا أننا لمسنا توجه عدد من المستثمرين لدراسة استثماراتهم من جميع الجوانب والذي يعد توفر التمويل أحد أهم جوانبها, باعتبار أن دوافع ومحفزات قيام مشاريع صناعية في أي مدينة أو منطقة تأتي من توفر «الميزة النسبية» التي توفر التنافسية والقدرة على تحقيق الأرباح والتي منها توفر المواد الخام والعمالة بتكلفة معقولة، وكذلك توفر السوق وقربها, والقرب من الموانئ بالإضافة طبعًا إلى توفر رؤوس الأموال والتمويل الميسر.

وقد لقي قرار مجلس الوزراء الموقر صدىً إيجابيًا لدى المستثمرين، ويؤمل أن يساهم في زيادة التنمية للمناطق المستفيدة من القرار بالنظر لتباين مدن ومناطق المملكة من حيث توفر الميزات النسبية المذكورة سابقًا وعكسها، وبالتالي يكون محفزًا للمناطق والمدن الأقل نموًا, هذا وكما ذكرتم سيقوم الصندوق بدراسة نتائج تنفيذ هذا القرار وأثره على توجه الاستثمار في المدن والمناطق الأقل نموًا بعد سنتين من صدوره لنقف على الأثر الفعلي للقرار في حينه، ومن الصعب في هذه المرحلة التنبؤ بحجم الأثر الإيجابي.

إلا أنه من الضروري هنا التأكيد على أهمية توفير العديد من الحوافز الأخرى المشجعة على ازدهار الاستثمار الصناعي في المناطق والمدن الأقل نموًا. ومن أهم هذه الحوافز توفير بنية أساسية محفزة لإنشاء مؤسسات تعليمية وتدريبية متطورة ومتخصصة لتدريب القوى العاملة حسب متطلبات الصناعة، والإعفاء من التزامات معينة لفترة ما بشكل لا يتعارض مع التزامات المملكة أمام منظمة التجارة العالمية واستكمال مشاريع البنية التحتية مثل خطوط السكك الحديدية والاستمرار في إنشاء وتطوير المدن الصناعية. أما عن الجهود التي يجب أن تبذل في هذا الصدد فتتمثل في ضرورة إجراء دراسة علمية موسعة لاستكشاف المزايا النسبية لمختلف مدن ومناطق المملكة، وذلك تمهيدًا لإعادة تركز الصناعات بعد التعرف على إمكانات واحتياجات كل منطقة استنادًا إلى المعايير الاقتصادية المتعارف عليها، ومن ثم يتم الترويج لهذه المزايا سواء محليًا أو إقليميًا أو عالميًا. كما يقع على عاتق الإدارات واللجان الاقتصادية التابعة لمجالس المناطق والغرف التجارية الصناعية مهمة تشجيع التوسع في بحث الفرص والإمكانات الاستثمارية المتاحة في مناطقهم وإعداد الدراسات الأولية الخاصة بها مع التركيز على الأنشطة الصناعية التي تعتمد على الموارد المحلية مثل المنتجات الزراعية والتعدينية والحيوانية.

٭ جاءت توصيات منتدى الرياض الاقتصادي بالنسبة لدراسة رؤية لتحقيق التنمية المتوازنة بمناطق المملكة ضمن القضايا التي تناولها من خلال أربعة مطالب هي: تحديد جهاز حكومي ليكون معنيًا بإدارة التنمية المتوازنة بالمناطق، وتحديد معاييرها داخل كل منطقة بما يحقق التوازن والعدالة وفقًا للميزات النسبية والكثافة السكانية في المدن والقرى والهجر في المنطقة، وتطبيق مفهوم الإدارة المحلية واللامركزية على مستوى المحافظات والمناطق، ودعم وتحفيز برامج توظيف الموارد والأنشطة الاقتصادية بالمناطق الأقل نموًا بناءً على المعايير المركبة للقطاعات والمناطق وفقًا للمزايا  النسبية لكل منطقة، ما هي رؤية الصندوق حول هذه المطالب الأربعة؟

يولي الصندوق اهتمامًا كبيرًا بالتنمية الصناعية الإقليمية المتوازنة، إذ لا يفرق الصندوق بين مدينة وأخرى في منح التمويل متى ما توافرت شروط نجاح المشروع. وفي الواقع فإن قروض الصندوق تغطي مختلف مناطق المملكة، ولكن نتيجة للتركز السكاني في مناطق الرياض، مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لبعض المدن في هذه المناطق فقد تركز النشاط الإقراضي للصندوق في هذه المناطق, وفي هذا الإطار صدر مؤخرًا قرار مجلس الوزراء الذي يتضمن رفع نسبة تمويل الصندوق للمشاريع الواقعة في المناطق والمدن الأقل نموًا بما لا يزيد عن 75% من تكلفة المشروع بدلًا من 50%، وكذلك تمديد فترة استيفاء القرض بما لا يزيد عن 20 سنة بدلًا من 15سنة. وهنا لابد من الإشارة إلى بعض الخطوات الإيجابية الأخرى التي قامت بها الدولة لتشجيع الاستثمار الصناعي في المناطق الأقل نموًا، ومنها إنشاء المدن الاقتصادية والصناعية ومناطق المساندة الصناعية، وتقديم حوافز تشجيعية أخرى للمستثمرين تشمل امتيازات ضريبية وحوافز في السعودة على المشاريع التي يجري تنفيذها في المناطق الأقل نموًا من أجل تعزيز القاعدة الإنتاجية وتقليل الفجوة التنموية بين مختلف مناطق المملكة.

وسوف تساهم هذه الحوافز في تطوير مشروعات تنموية صناعية تسهم بشكل واضح في تنشيط الحركة التنموية بتلك المناطق ووقف الهجرة السكانية من القرى والأرياف من خلال خلق فرص العمل للشباب السعودي، مما يساعد في تخفيف مشكلة البطالة في هذه المناطق، وفتح مجالات واسعة لتنمية الاستثمارات المحلية في جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى ومن أهمها قطاع المقاولات الذي يسجل منذ سنوات تطورًا متناميًا وخصوصًا في المشاريع التنموية المتعددة من بنى تحتية وإسكان وغيره.

٭ هل لكم تعاون مع جهات أخرى حول دعم خططها التنموية؟ فهيئة السياحة على سبيل المثال لها خطط ومشاريع سياحية لا بد من أن يقوم بها القطاع الخاص، هل لكم تعاون مع قطاعات أو هيئات حكومية لدعم توجهاتها في هذا الجانب؟

يوجد تعاون بين الصندوق وعدد من الجهات الحكومية والخاصة فيما يخص التنمية الصناعية، حيث يوجد تنسيق وتفاهم مع هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، وقد قام الصندوق بإحداث برامج لتمويل تطوير البنية التحتية للمدن الصناعية الخاصة والخدمات اللوجستية وخدمات المرافق وكذلك الإسكان الموجهة لخدمة المدن الصناعية التابعة لهيئة المدن الصناعية وهذا جزء من دعم الصندوق لتوجهات الهيئة فيما يخدم التنمية الصناعية بشكل عام.

ويدير الصندوق حاليًا برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والذي يهدف إلى تشجيع البنوك التجارية على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وذلك عن طريق تغطية نسبة من مخاطر الجهات الممولة.

كما شارك الصندوق في إعداد الاستراتيجية الوطنية للصناعة من أجل تنمية وتطوير مختلف القطاعات والمؤسسات ذات الارتباط المباشر وغير المباشر بالصناعة لتكون مؤهلة للقيام بدورها المنشود. كما وقــّع الصندوق والهيئة العامة للسياحة والآثار مذكرة تعاون تهدف إلى دعم المنشآت السياحية الصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج كفالة الذي يديره الصندوق. كما يشارك الصندوق في اللقاءات ذات العلاقة برجال الأعمال الصناعيين، حيث قام الصندوق بالاجتماع بأعضاء اللجان الصناعية في كل من الغرف التجارية الصناعية بالرياض وجدة وذلك للاستماع إلى مرئيات الصناعيين ورفع مستوى التعاون مع الصندوق. بالإضافة إلى ذلك فإن الصندوق يعتبر أحد الشركاء الحكوميين للبرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية من أجل تقديم العون للمستثمرين السعوديين والأجانب من أجل توسعة أعمالهم وتهيئة الظروف المناسبة لهم للنجاح. وأخيرًا فإن الصندوق لا يألو جهدًا في توفير المعلومات الصناعية الموثوقة للقطاعين العام والخاص مع الاحتفاظ بسرية معلومات عملائه الصناعيين.

٭ كم نسبة القروض الممنوحة للشركات الأجنبية قياسًا بالسعودية؟ وكم نسبة تمويل المشاريع المشتركة؟

يشجع الصندوق قيام المشاريع الصناعية المشتركة في المملكة وخاصة مع الشركات العالمية العريقة لما في ذلك من مساهمة فعالة في نقل التقنية الحديثة إلى المملكة وفتح أسواق عالمية جديدة للصادرات السعودية مما ينعكس إيجابًا على التنمية الصناعية بشكل خاص وعلى الاقتصاد السعودي بشكل عام. وفي هذا الخصوص بلغ عدد المشاريع الصناعية المشتركة والأجنبية بالكامل والتي مولها الصندوق منذ إنشائه حتى نهاية العام المالي 1432/1433هـ (2011م) (646) مشروعًا أي حوالي 27% من إجمالي عدد المشاريع التي اعتمدها الصندوق منذ إنشائه. وبلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع المشتركة التي مولها الصندوق (37.890) مليون ريال، أي ما يمثل 40% من إجمالي قيمة القروض الممنوحة للمشاريع الصناعية، بينما تمثـل حصــة الشريك الأجنبي في رأس المال المستثمر في هذه المشاريع 35% من رأسمالها. 

٭ يتوخى الصندوق جدوى المشروع إداريًا وفنيًا وماليًا، ولكن ماذا عن الكوادر الوطنية الصناعية؟ أليس الأولى بالصندوق أن يدعم إنشاء معاهد فنية خاصة لتخريج صناعيين وفنيين؟ حيث إن نسبة السعوديين الفنيين ضعيفة، هل للصندوق دور في ذلك؟

يساهم الصندوق مساهمة فعالة في تنمية الموارد البشرية السعودية من خلال تشجيعه ودعمه للمشاريع المقترضة للعمل على توظيف وتدريب العمالة الوطنية، إذ إن من بين الأهداف التي يسعى الصندوق لتحقيقها في إطار التنمية الصناعية في المملكة توفير المزيد من الفرص الوظيفية والارتقاء بمهارة الكوادر السعودية. وفي هذا الإطار يشترط الصندوق عند النظر في طلبات القروض تقديم دراسة جدوى اقتصادية للمشروع تشتمل وصفًا لخطة السعودة التي سوف ينتهجها المشروع، وقد نتج عن هذه السياسة أن تزايدت نسبة السعودة في المشاريع التي مولها الصندوق حتى وصلت إلى 37% كحد أعلى و21% كحد أدنى كما هو موضح في مؤشرات أداء القطاع الصناعي المحلي في تقرير الصندوق لعام 1431/1432هـ (2010م).

ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة مستقبلًا خاصة أن عدد المشاريع الممولة من الصندوق والتي تدخل طور الإنتاج سنويًا في تزايد مستمر، كما أن الصندوق قد اعتمد مؤخرًا تمويل مشاريع خدمية للقطاع الصناعي تهدف إلى مساندة القطاع والمستثمرين الصناعيين في الحصول على خدمات مساندة وخدمات لوجستية ضرورية للقطاع الصناعي، ومن بينها مراكز التدريب والتـأهيل في المدن الصناعية التابعة لهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مما يسهم في زيادة نسبة السعودة في القطاع الصناعي المحلي. ومما يجدر ذكره أن منتجات المصانع الممولة من الصندوق توفر بصورة غير مباشرة مجالات مختلفة لتوظيف العمالة السعودية في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

٭ مفهوم «التكامل الموجود»، كما هو في الموقع الإليكتروني للصندوق والذي ينصح بعدم الامتداد الرأسي للمشاريع والاعتماد على صناعات صغيرة أو متوسطة لتحقيق التكامل، وذكرتم بحسب الموقع (حبذا لو كانت الصناعات المعتمد عليها محلية)، آملين التوضيح بإسهاب حول ذلك؟

من أهداف الصندوق إيجاد التكامل في البنية الصناعية في المملكة لضمان نجاح واستمرارية المصانع المختلفة عبر تركيزها على منتجاتها الرئيسية بشكل عام، وتطويرها وضمان جودتها للقدرة على المنافسة سواءً في المملكة أو أسواق التصدير إن كانت تستهدفها، حيث يلاحظ أن تشعب بعض المصانع ودخولها في توسعات رأسية غير محسوبة يؤدي إلى انخفاض التركيز على المنتجات الرئيسية وبالتالي فقدانها حصصًا مهمة في الأسواق، مع مراعاة أن التوسعات الرأسية تختلف من صناعة إلى صناعة، حيث إن الذي ينصح به الصندوق هو عدم التوسع الرأسي في بعض الصناعات الهندسية والمعدنية، بينما بعض الصناعات يكون التكامل الرأسي فيها مطلوب مثل صناعات البتروكيماويات والتعدين، وهذا التكامل والتخصص معمول به في دول متقدمة صناعيًا وأثبت نجاحه على المدى الطويل. كما أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة قادرة من خلال مميزات صغر الحجم على التجاوب السريع مع المتطلبات المتغيرة التي تواجهها الأعمال الكبيرة. ولهذا فإن وجود قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة القادرة على التوريد السريع وعلى القيام بخدمات صناعية متميزة وعلى تنمية مكونات ومدخلات وسيطة تتجاوب مع التطور السريع للتقنية وتلاحق متطلبات الأسواق، وهو محور هام لدعم البيئة الاقتصادية للأعمال في القطاع الصناعي السعودي لتوفير الوقت والموارد المالية التي قد يتم إهدارها في عمليات إضافية للمنشآت الكبيرة.

٭ إنجازات كبيرة حققتها الصناعة في المملكة، إلا أن مساهمة هذا القطاع من إجمالي الناتج المحلي لا زال ضعيفًا، لكن البعض طالب بتكثيف توجيه الموارد والاستثمارات، ما هي رؤيتكم حيال ذلك؟

حظي القطاع الصناعي دومًا بدعم واهتمام الدولة باعتباره الخيار الأمثل لتنويع مصادر الدخل في المملكة. وقد تم ترجمة هذا الدعم في كل من خطط التنمية الخمسية، والاستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد الوطني، وأخيرًا الاستراتيجية الوطنية للصناعة. أما بالنسبة لما وصلت إليه الصناعة بنهاية العقد الماضي، فنستطيع تقييم إنجازات الصناعة السعودية من خلال مؤشرات الأداء. فقد شهد القطاع الصناعي في المملكة تطورًا ملحوظًا ومطردًا وأصبح قطاعًا إنتاجيًا هامًا، وساهم في رفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل وتحسين ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى تغطيته جزءًا رئيسيًا من الطلب المحلي وزيادة صادرات المملكة للأسواق الخارجية. وقد تطور إسهام القطاع في إجمالي الناتج المحلي بشكل ملحوظ، إذ بلغت المساهمة النسبية لقطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 13% خلال عام 2011م. ووفقًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة فقد شهد القطاع الصناعي السعودي تطورًا ملموسًا ليصل عدد المصانع المنتجة إلى (5043) مصنعًا بإجمالي تمويل يصل إلى حوالي (507) مليارات ريال وذلك بنهاية عام 2011م.

ومع ذلك، فإننا نجد أن الحاجة ماسة لزيادة المنشآت الصناعية في المملكة، وكذلك الاستثمارات الصناعية، حيث كان معدل نمو الاستثمار الصناعي خلال خطة التنمية الثامنة نحو 17.7%، كما كان معدل نمو المنشآت الصناعية في نفس الفترة نحو 8.7%، وهي معدلات غير كافية ولا تواكب تطلعات الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% ورفع القيمة المضافة للقطاع بحوالي ثلاثة أضعاف وذلك بنهاية عام 2020م. وبحسب ما ورد في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، تشير المقارنات الدولية إلى أن نمط تحقيق تنمية صناعية جذرية يكمن في إحداث طفرة في عدد المنشآت الصناعية تصل إلى مضاعفة أعدادها ومن المهم أن تحدث هذه الطفرة في فترة قياسية لا تتجاوز ثلاث إلى خمس سنوات حتى يتمكن الاقتصاد من بناء قاعدة صناعية تحقق له الانطلاق والتراكم المستقبلي المطلوب.

٭ كلمة توجهونها لرجال الأعمال والصناعيين وللراغبين أو المستفيدين من خدمات صندوق التنمية الصناعية السعودي؟

كلمتي إلى رجال الأعمال والصناعيين وللراغبين أو المستفيدين من خدمات الصندوق هي أننا نؤكد أن الصندوق يحرص على مواصلة تنشيط الاستثمار في القطاع الصناعي المحلي، وذلك من خلال تكثيف المساندة المستمرة للمستثمرين في هذا القطاع وتقديم الاستشارات المالية والإدارية والفنية والتسويقية بالإضافة إلى تقديم التمويل من خلال سياسة الإقراض المعتمدة والتي تهدف إلى تسهيل الإجراءات وسرعة الإنجاز مع الحفاظ على المهنية العالية في تقويم المشاريع المتقدمة للاقتراض من الصندوق. كما نأمل أن ينظر رجال الأعمال والصناعيون بشكل إيجابي إلى متطلبات الصندوق لدراسة المشاريع المقدمة والتفاعل معها واعتبارها متطلبات يؤمل لها أن تعود بالنفع على المستثمر والاقتصاد الوطني.  كما نهيب بالمستثمرين ورجال الأعمال الاستفادة من قرار مجلس الوزراء الذي صدر مؤخرًا بالموافقة على أن يقوم الصندوق برفع نسبة قرضه من 50% إلى ما لا يزيد عن 75% من تكلفة المشروع  في المناطق والمدن الأقل نموًا، وذلك بالمسارعة في دراسة الفرص الاستثمارية وتقديم طلبات القروض للصندوق الأمر الذي سيؤدي إلى دعم وتشجيع الاستثمار في هذه المناطق. كما أننا نشيد بالتعاون الكبير الذي لقيه الصندوق من المقترضين الحاليين والسابقين في سداد التزاماتهم تجاه الصندوق ومشاركته في المعلومات مما ساهم بشكل كبير في نجاح الصندوق في الماضي ويؤمل أن يستمر ذلك في المستقبل.

٭ هل من أدوار ترون أن على غرفة الرياض العمل بها تعزيزًا لآلية عمل الصندوق بصفتها القائم بشئون وخدمات القطاع الخاص التجاري والصناعي؟

للغرفة التجارية الصناعية بالرياض جهود ملموسة لخدمة القطاع الخاص بشقيه الصناعي والتجاري، وبالإمكان زيادة هذا الدور بالتنسيق مع الصندوق لشرح كافة الجوانب المتعلقة بعمل الصندوق (من إقراض ومتابعة القطاع الصناعي) والضوابط المختلفة للوحدة المختصة بالغرفة والتي تتواصل مع العديد من المستثمرين في القطاع الخاص والذين بدورهم قد تخفى عليهم العديد من الجوانب المهمة والفرص التي قد يمنحها الصندوق لهم في دعم مشاريعها الصناعية.

 

شاهد صفحة الخبر على الرابط :  http://www.alriyadhtrading.com/show_content_sub.php?CUV=50&Model=M&SubModel=12&ID=1448&ShowAll=On

اضف تعليق