موافقة خادم الحرمين لتقديم قرض حسن لصندوق التنمية الصناعية بقيمة 10 مليارات ريال




قال وزير المالية الدكتور ابراهيم بن عبدالعزيز العساف ان خادم الحرمين الملك عبدالله وافق على تقديم دعم لصندوق التنمية الصناعي بصيغة قرض حسن يبلغ نحو 10 مليارات ريال، مؤكداً أن ذلك يأتي استجابة من المقام السامي على طلب رفعته وزارة المالية في وقت سابق.

وأكد العساف ل "الرياض" عقب حضوره أعمال مؤتمر اليوروموني الذي يعقد في الرياض لمدة يومين أن القطاع الصناعي السعودي كبير ويحتاج إلى مزيد من الدعم، مشيراً إلى أنه أصبح مجموع ما قدمته الدولة للصندوق من دعم يبلغ 30 مليار ريال، حيث تم دعم الصندوق من قبل نحو 20 مليار ريال.

وعن مطالب الصناعيين بتحويل الصندوق الصناعي إلى بنك قال العساف إن عملية تحويل الصندوق إلى بنك سوف ترفع التكلفة على القطاع الصناعي وستتغير طريقة التعامل، لافتا ورغم ذلك فإن عملية التحويل يتم دراستها وأثر التغيير على القطاع الصناعي بشكل كامل.

ورداً على تساؤل آخر طرحته "الرياض" حول توجه البنوك في عمليات الإقراض للقطاع الصناعي وتقليل الثقة بقطاع المقاولات قال العساف "لا اتفق مع من يعتقدون بقلة الثقة وتراجع عمليات الإقراض أنه ناتج عن مخاوف من فرط الإقراض لقطاع المقاولات، مؤكداّ أنه لازال هناك اقراض ولكن بعض الأحيان تصل البنوك إلى الحد الأعلى حسب معايير مؤسسة النقد المطبقة على البنوك". وعن أزمة اليونان المالية وانعكاسها على الاقتصاد المحلي قال االعساف من الطبيعي أن هذه الأزمة سوف تجعلنا نستفيد منها في الاتحاد النقد الخليجي كتجربة، وزاد "نحن ماضون النقد الخليجي". ولن تغير ازمة اليونان في الاتحاد النقدي الخليجي. وأكد في هذا الخصوص ان ملف الاتحاد النقدي الخليجي انتقل إلى محافظي البنوك المركزية، مشددا على أن تجربة الاتحاد الاوروبي سوف تزيدنا حرصا في المضي قدما في الاتحاد النقدي الخليجي.

وعن تقلب أسعار النفط خلال الفترة الماضي عبر العساف عن عدم قلقه اتجاه أسعار النفط رغم الأزمة العالمية وقد مر بظروف اصعب من الحالية وخاصة العام الماضي.

وعن ملف الرهن العقاري قال العساف إن هذا الملف اعترضته بعض المشكلات التي حسب وصفة بسيطة، مشيرا إلى أن هناك اهتماما بالغا بهذا الموضوع، مقللا من أهمية الإجراءات التي تبحث بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى.

وعن توقعات الميزانية قال العساف كنا نتوقع بعجز في الميزانية المقبلة لكننا في الوقت الحالي لا نسطيع التنبؤ لان أسعار النفط في تذبذب فقد وصلت ما بين 85 دولارا الى 84 دولارا ليومين سابقين وتراجعت عند مستوى 70 دولارا لبرميل النفط, مشيرا إلى أنه وبالرغم من ذلك فإنني متفائل بتحقيق نمو خلال الفترة المقبلة.

وبين العساف أن الفضل في قوة اقتصاد السعودية يرجع للسياسات الاقتصادية الحكومية الرشيدة، وهو ما جنبها الكثير من الأزمات المالية الدولية. وتابع "إن مؤتمر اليوروموني 2010م ينعقد في المملكة في ظل وجود بوادر على تعافي الاقتصاد الدولي عقب أكبر أزمة مالية شهدها العالم مؤخرا على الرغم من ضبابية الأوضاع في منطقة اليورو. وأشار إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة ترجح أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 4.25 بالمائة في عامي 2010/2011 وهو أبطأ من المعتاد حسبما يراه بعض المحللين في فترات التعافي السابقة.

وأضاف الدكتور العساف أن هذا التعافي يتصف بعدم كونه متوازنا لأنه بدأ قويا في الدول الناشئة والنامية وضعيفا في الدول المتقدمة وانه على الرغم من هذا التعافي إلا أن الاستقرار لم يترسخ بعد مبينا أن من بين المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الدولي هشاشة المالية العامة وارتفاع نسبة الدين العام في العديد من الدول خاصة المتقدمة. وأكد أن المهمة الأساسية الحالية تكمن في ضبط أوضاع المالية العامة في تلك الدول ومراعاة عدم سحب حزم التحفيز حتى يتأكد الانتعاش.

ولفت النظر إلى الجهود الدولية التي بذلت لمواجهة الأزمة ومن أبرزها ما أقرته دول مجموعة العشرين من حزم تحفيز الأثر الكبير في تحاشي انهيار النظام المالي العالمي والدخول في كساد اقتصادي كبير، مشددا على أن الأزمة المالية الأخيرة قد أكدت أهمية التعاون الاقتصادي الدولي والتنسيق بوصفه أمرا مساعدا في الحفاظ على مستوى الاقتصاد العالمي وأن دول مجموعة العشرين قررت في قمة بيتسبيرج بالولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي أن تكون المجموعة هي المحفل الرئيس للتعاون الاقتصادي بين دول المجموعة في اعتراف صريح بأن العالم قد تغير ويحتاج لمجموعة أكثر تمثيلا للاقتصاد العالمي من مجموعة السبع.

وشدد وزير المالية على أن الاقتصاد المملكة كان تأثره بفضل الله ثم بفضل السياسات الاقتصادية الملائمة التي سارت عليها الحكومة السعودية خلال السنوات الماضية تأثرا محدودا، مؤكدا أن السياسات السعودية ونتائجها لقيت إشادة من المؤسسات المالية والدولية ومن المتابعين لتطورات الأزمة المالية الدولية". وأوضح أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامجها الاستثماري في سعي منها لحفز النمو وإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين حيث بلغت الزيادة في الإنفاق الاستثماري في ميزانية هذا العام 2010م 16% مقارنة بالعام السابق 2009م والذي بدوره زاد بنسبة 36% عن العام الذي سبقه وتتحد أولويات هذا الإنفاق ويتم تخصيصها وتوزيعها في المجالات المختلفة ومنها مشاريع البنية التحتية بناء على أولويات الجهة المعنية ومتطلبات خططها التنموية آخذا بعين الاعتبار سقف الإنفاق الحكومي المحكوم بالإيرادات المتوقعة". وقال الدكتور العساف إن ما صرف على المشاريع العام الماضي بلغ حوالي 180 مليار ريال بزيادة 37% من عام 2008م فيما بلغ عدد العقود التي أجازتها وزارة المالية العام الماضي 1639 عقدا وهي العقود التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين ريال بمبلغ 126.88 مليار ريال بزيادة بنسبة 24% عن عام 2008. وأضاف قائلا "إن وزارة المالية أجازت منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر إبريل الماضي 652 عقدا بقيمة تصل نحو 40 مليار ريال"، مبينا أن هذا التوسع في الإنفاق الاستثماري إضافة إلى الإنفاق المتزايد على التشغيل والصيانة وتوريد الخدمات الأخرى يفتح فرصا كبيرة للقطاع الخاص.

وفي نفس الإطار قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد الجاسر إن الأزمة أظهرت أن هناك ثلاثة مخاطر تعترض طريق البنوك المركزية، وهي أن السياسة المالية التقليدية كانت محدودة جداً، وتدفق رؤوس الأموال كان متذبذباً عرضت جميع الاقتصادات للعاصفة، وكذلك الإشراف المالي لم يكن متكاملاً، مضيفاً "المخاطر واضحة للعيان، والمملكة استطاعت السياسة المحافظة التغلب على الأزمة وتمت تغطية المطلوب في مختلف المجالات بخمسة عشر ضعفاً"، مشدد على أن السياسة المالية المتحفظة في المملكة خاصة ومنطقة الخليج العربي عامة شكلت مثالاً يحتذى به على القدرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والمالية في حال وقوعها.

وأضاف "لن نتوقف، وسنظل نعزز هذه السياسات، واعتماد الإجراءات الطارئة للرجوع إليها عند الحاجة". وقال الجاسر إن السياسية المالية السعودية اعتمدت على هدف واحد وهو مكافحة التضخم وبسبب هذه السياسة المالية أثبتت أنها غير كافية لأن التضخم أو استقرار الأسعار لم يكن كافيا للمحافظة على الاستقرار المالي وبالنظر لخطورة الأزمات المالية.

وأكد أن السياسات المالية وصلت معدلات الفائدة إلى الصفر، وحينها اتخذت البنوك المركزة سياسات غير تقليدية وإجراءات وترتيبات شملت شراء جميع أنواع الأصول وحقن المزيد من السيولة ورأس المال وهذه الإجراءات كانت تشار إليها Qe و se وتسييل الاعتمادات وفي الأزمات السابقة كانت البنوك تتصرف كمقرض في اللحظات الأخيرة وكانت لاتخاذ خطوات مالية مشاركة مع مجموعة العشرين التي كانت المملكة عضوا وكان أمرا ضروريا خلال بعض الإجراءات التي استندت صعوبة وخطورة يواجهها العالم خلال تلك الأزمة وبسبب أن الأسواق المالية فيما يتعلق بالأسواق الناشئة مختلفا كانت القصة مختلفة بسبب أن النمو الجيد وارتفاعات التضخم أو توقعات التضخم، حيث إن بعض البنوك الناشئة أحكمت سياستها المالية وسياسة ربط وضغط من خلال سياسة معدل الاحتياطي النقدي، لافتا إلى أن طبيعة الأسواق الناشئة المتقلبة للتدفقات النقدية دخلت في مزيد من الأزمات بسبب ان البنوك العالمية الدولية والمستثمرين الدوليين بدأوا في سحب أموالهم لمواجهة خسائرهم في مجالات وميادين اخرى على حساب تلك الأسواق.

وأكد الجاسر أن سياسة المملكة النقدية الصارمة التي اتخذتها ساعد على تدفقات رؤس الأموال وساعد على الضغط على معدلات تبادل العملات وأسعار العملة والطلب المحلي، وزاد "وسياسة السعودية طويلة الأجل في ما يتعلق بالتدفقات النقدية كانت تم الإعلان عنها بسبب الفرص المتاحة لاستقطاب رأس المال الاجنبي".

وحول التضخم المالي، بين ان السياسة النقدية المتبعة كانت قادرة على احتواء جميع الأزمات حتى عام، 2008 وأصبحت شروط الإقراض لم تكن بعد مختلفة عما كان في السابق، والمرونة في التنظيمات والتشريعات ومراقبة الخدمات المالية من المتطلبات لمواجهة الأزمة المالية.

ولفت إلى أن البنوك السعودية لاتزال بحاجة إلى تحديد سيولتها واوصولها النقدية مع التركيز على المتطلبات زيادة رأس المال بسبب الاعتقاد الحالي ان السيولة مطلوبة لجميع الاحتمالات والتوجهات الاقتصادية، فالبنوك التي تقدم القروض قصيرة الأمد فيما يتلعق بالأسواق المالية قد تتعرض إلى مشاكل من حيث السيولة بسبب أحوال السوق وشروطه ومتطلبات والتي قد لا تمنع مخاطر كثيرة قد تواجه الاستثمار هذه البنوك التي لا تملك القدرة على التعديل ومواجه المخاطر.

من جهة أخرى قال عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن دول مجلس التعاون قامت بخطوات متميزة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها، مشيرا إلى أنها أرست منطقة تجارة حرة عام 1983م، تبعها إطلاق الاتحاد الجمركي عام 2003م، وتلاها إعلان السوق الخليجية المشتركة عام 2008م، ثم تم اعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي وتمت المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء الأطراف فيها، ودخلت حيز النفاذ في فبراير الماضي، وعقد مجلس إدارة المجلس النقدي اجتماعه الأول في 30 مارس 2010م. وقد صاحب تلك الخطوات جهود حثيثة من جميع دول المجلس، لاستكمال كافة الجوانب المتعلقة بسير هذه المراحل التكاملية والعمل على إزالة أي معوقات تعترضها.

اضف تعليق