تصريح سعادة مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي الأستاذ / علي بن عبدالله العايد بمناسبة اليوم الوطني للمملكة

رفع سعادة مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي الأستاذ/ علي بن عبدالله العايد أطيب التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - بمناسبة اليوم الوطني الثاني والثمانين للمملكة العربية السعودية. حيث أشار سعادته إلى أن هذه الذكرى تحل والمملكة تعيش عهداً زاهراً تحققت خلاله بفضل الله إنجازات حضارية جبارة ، حيث قامت الدولة بتهيئة المقومات الأساسية للنمو وتطوير البنية التحتية لتحقيق المزيد من النمو في كافة القطاعات الاقتصادية من خلال خطط التنمية الخمسية المتعاقبة. كما أشاد الأستاذ/ علي العايد بالتطور الكبير في مجال التنمية الصناعية بالمملكة حيث ارتفع إسهام قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ ليبلغ حوالي 13% في عام 2011م مما يعكس قوة نمو هذا القطاع. كما ارتفعت الصادرات السلعية غير البترولية لتبلغ أكثر من 153 مليار ريال في نفس العام محققة نمواً قدره 14% مقارنة بعام 2010م.

وأكد الأستاذ/ علي العايد في تصريحه على الدور الهام والبارز لصندوق التنمية الصناعية السعودي في دعم مشاريع القطاع الصناعي، وخلق الوعي الاستثماري بالمملكة من خلال تقديم القروض التمويلية الميسرة المتوسطة وطويلة الأجل للقطاع الصناعي الخاص بالإضافة إلى تقديم خدماته الاستشارية في المجالات الفنية والإدارية والمالية والتسويقية للمصانع المقترضة. وأشار إلى أنه نظراً للإقبال الكبير من القطاع الخاص على قروض الصندوق ونجاح الصندوق في القيام بمهامه، فقد تمت زيادة رأس مال الصندوق عدة مرات مرتفعاً من 500 مليون ريال في بدايات إنشاء الصندوق ليصل إلى مستواه الحالي البالغ 40 مليار ريال. وقـد انعكست هـذه الزيادة إيجاباً على أداء القطاع الصناعي السعودي والقطاع الخاص عموماً، حيثُ تمكن الصندوق من التوسع في عمليات إقراض ودعم المشاريع الصناعية بما يتواكب مع النهضة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها البلاد.

وقد كان أداء الصندوق متميزاً خلال العام المالي الحالي حتى منتصف شهر شوال 1433هـ بالمقارنة مع نفس الفترة من العام المالي السابق، حيث اعتمد الصندوق خلال هذه الفترة (86) قرضاً قيمتها (7.057) مليون ريال، أي بزيادة 19% عن عدد القروض و23% عن قيمة القروض المعتمدة خلال نفس الفترة من العام السابق. كذلك ارتفعت قيمة المبالغ المنصرفة بنسبة 31% وارتفعت قيمة المبالغ المسددة بنسبة 31% عن ما تم خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وكان من نتائج هذا الدعم المتواصل أن بلغ إجمالي عدد القروض الصناعية التي اعتمدها الصندوق منذ إنشائه وحتى منتصف شهر شوال 1433هـ (3.430) قرضاً بقيمة إجمالية قدرها (102.533) مليون ريال قـُدمت للمساهمة في إنشاء (2.431) مشروعاً صناعياً في مُختلف أنحاء المملكة. كما بَلغت جملة القروض التي تم صرفها من هذه الاعتمادات مبلغاً وقدره (67.833) مليون ريال، سـُدد منها للصندوق (39.802) مليون ريال مما يعكس النجاح الكبير للتنمية الصناعية والتفاعل الايجابي الذي يُبديه المستثمرون وتفهمهم لدعم حكومة خادم الحرمين الشريفين للقطاع الصناعي وللدور الذي يقوم به الصندوق في دفع عجلة التنمية الصناعية في المملكة إلى الأمام. وقد بلغت نسبة عدد القروض التي اعتمدها الصندوق للمشاريع الصناعية المختلطة 27% من إجمالي عدد المشاريع التي اعتمدها الصندوق منذ إنشائه ونسبة 39% من إجمالي قيمتها ، وتمثل مساهمة الشريك الأجنبي في هذه المشاريع المختلطة حوالي 34% من رأس مالها. وتدل هذه الأرقام دلالة واضحة على جودة مناخ الاستثمار في المملكة والذي أدى إلى تزايد إقبال المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في القطاع الصناعي والاستفادة من قروض الصندوق وخدماته الاستشارية التي يقدمها للمقترضين.

وتأكيداً لاهتمام الدولة بأن تشمل التنمية كافة مناطق المملكة فقد نوه الأستاذ/ علي العايد أن مجلس إدارة الصندوق يعمل جاهداً على تنفيذ سياسة الدولة الرامية إلى العمل على الاهتمام بكافة مناطق المملكة وخصوصاً المناطق الأقل نمواً، حيث اعتمد المجلس مؤخراً الضوابط الخاصة بتحديد نسب تمويل المشاريع الصناعية في المناطق والمدن الأقل نمواً بالمملكة وذلك من أجل تفعيل قرار مجلس الوزراء الموقر الذي صدر بشأنها والذي يقضي برفع نسبة تمويل المشاريع الواقعة في المناطق والمدن الأقل نمواً بما لا يزيد عن 75% من تكلفة المشروع وذلك بدلاً من 50% وكذلك تمديد فترة السداد لقروض الصندوق في هذه المناطق والمدن بما لا يزيد عن (20) سنة بدلاً من (15) سنة. وسوف تسهم هذه الضوابط في دعم التوجه الاستراتيجي لحكومة خادم الحرمين الشريفين بخلق تنمية متوازنة لجميع مناطق ومدن المملكة.

وإسهاماً من الصندوق في دعم القطاع الصناعي المحلي، فقد اعتمد مجلس الإدارة تمويل المشاريع الخدمية للقطاع الصناعي المنفذة داخل المناطق الصناعية والتي تهدف إلى توفير خدمات مساندة ولوجستية تساهم في توفير مناطق صناعية متكاملة الخدمات وتهيئ مناخاً جاذباً للاستثمارات الصناعية داخل هذه المناطق، وتعتبر هذه الخدمات امتداداً لما سبق أن بدأه الصندوق في تقديم التمويل لمثل هذه المشاريع والتي تمثل رافداً أساسياً للصناعات التحويلية، وسيظل الصندوق يستحدث من الإجراءات كل ما من شأنه خدمة القطاع الصناعي المحلي ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وركـّز الأستاذ/ علي العايد على الدور الريادي للصندوق في المساهمة في تحقيق أهداف خطط التنمية المتعاقبة بالمملكة إذ جاء أداء الصندوق متوافقاً مع أهداف واستراتيجيات هذه الخطط ، حيث يتم التركيز في كل مرحلة على التوسع في الائتمان للقطاعات التنموية التي تحظى بأولوية في خطة التنمية. فمواكبة للنهضة العمرانية التي عمت البلاد خلال السنوات الأولى من عمر الصندوق والتي تزامنت مع خطتي التنمية الأولى والثانية ، تركزت معظم قروض الصندوق على قطاعي مواد البناء والأسمنت. أما خلال سنوات خطتي التنمية الثالثة والرابعة ، وبعد اكتمال معظم مشاريع البنية التحتية، فقد حدث نوع من التوازن في توزيع قروض الصندوق بين مختلف القطاعات الصناعية مع بعض الزيادة في قروض قطاع المنتجات الكيميائية. وخلال فترة سنوات الخطط اللاحقة، إتجه الصندوق إلى تمويل مشاريع أعلى تقنيةً وأكثر تعقيداً مما نتج عنه ارتفاع نصيب قروض قطاعي المنتجات الكيميائية والهندسية، حيث استحوذ قطاع المنتجات الكيميائية على 39% من قيمة قروض الصندوق حتى منتصف شهر شوال 1433هـ، يليه قطاع المنتجات الهندسية بنسبة 21%، فقطاع المنتجات الاستهلاكية بنسبة 17%.

وتنفيذاً لدعم الدولة لأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة فقد اعتمد برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يديره الصندوق خلال الفترة منذ إنشائه وحتى منتصف شهر شوال 1433هـ (4.156) كفالة بقيمة إجمالية قدرها (1.956) مليون ريال، مقابل اعتمادات تمويل قدمتها البنوك المشاركة في هذا البرنامج بمبلغ (4.224) مليون ريال لصالح (2.564) منشأة صغيرة ومتوسطة في مختلف القطاعات وفي كافة مناطق المملكة الإدارية. وقد كان أداء البرنامج مميزاً خلال العام المالي الحالي إذ بلغ عدد الكفالات المعتمدة خلال هذا العام حتى منتصف شهر شوال 1433هـ (1.061) كفالة بقيمة (601) مليون ريال مقابل تمويل قدمته البنوك المشاركة في البرنامج بلغت قيمته (1.145) مليون ريال، أي بزيادة 35% عن عدد الكفالات و55% عن قيمتها وبزيادة 37% عن قيمة التمويل المقدم خلال نفس الفترة من العام المالي السابق. وجدير بالذكر أن نشاط البرنامج لم يقتصر على إصدار الكفالات لتوفير التمويل اللازم لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بل امتد ليشمل جانب التدريب والتثقيف والتطوير وتنمية روح العمل الحر لدى الشباب، وذلك من خلال عقد دورات تدريبية وورش عمل تثقيفية بالتعاون مع بعض الجهات الدولية والمحلية. فقد نفذ البرنامج عدد (49) دورة تدريبية في مختلف مناطق المملكة الإدارية بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والغرف التجارية الصناعية السعودية تحت مسمى (أساسيات البداية في تشغيل وإدارة الأعمال التجارية) موجهة إلى أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، استفاد منها عدد (1.077) متدرباً من بينهم (817) متدرباً و(260) متدربة، بالإضافة إلى تنظيم عدد (8) دورات تدريبية لمنسوبي البنوك السعودية المشاركة في البرنامج لشرح آليات عمل البرنامج. كما نظم البرنامج عدداً من الفعاليات التثقيفية تحت مسمى (يوم المنشآت الصغيرة والمتوسطة) بالتعاون مع الغرف التجارية والبنوك المشاركة لتعريف أصحاب المنشآت بالبرنامج وشروطه ومستلزمات وآليات العمل، حضرها أكثر من (1.200) من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المشاركة في العديد من المنتديات والملتقيات والمعارض الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ومما يجدر ذكره أن هذا العام شهد العديد من الإنجازات على المستوى الداخلي للصندوق ومن ذلك إنشاء فريق خاص لتقييم طلبات قروض المشاريع الصغيرة والذي سيعمل على تسهيل متطلبات الصندوق اللازمة للتقييم وتسريع إجراءات دراسة الطلبات بمهنية تتناسب مع حاجة هذا القطاع مع المحافظة على الأسس الرئيسية اللازمة لاعتماد التمويل مثل الجدوى الاقتصادية للمشاريع وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الصندوق. كما قام الصندوق بإنشاء قسم خدمات العملاء وذلك لتسهيل التواصل بين الصندوق والمستثمرين المحليين والأجانب. إضافة إلى تطوير تعاملاته إلكترونياً والربط مع وزارة التجارة والصناعة وهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) وذلك للمساعدة في تيسير إجراءات العمل التي يطلبها المستثمرون الصناعيون في جميع مناطق المملكة. كما يعمل الصندوق على مواصلة تطوير تعاملاته إلكترونياً مع عملائه وذلك لتسهيل عملية تقديم طلبات القروض ومعالجتها بأسرع وقت ممكن.

واختتم العايد تصريحه بأن ذكرى اليوم الوطني مناسبه نستذكر فيها مراحل تنمية وبناء هذا الوطن وعزيمة قيادته، حيث تشهد المملكة في كل عهد إنجازات عملاقة تضيف إلى كيان الوطن شموخاً واستقراراً وصولاً إلى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله.

 

اضف تعليق