معالي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة

​ألقى معالي الدكتور/إبراهيم بن عبدالعزيز العساف وزير المالية صباح يوم (الثلاثاء) كلمة في الجلسة الإفتتاحية لأعمال (ملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة) الذي ينظمه صندوق التنمية الصناعية السعودي في فندق (فورسيزونز) بالرياض ، وذلك بحضور فخامة السيد/ميونع باك لي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية السابق وعدد من المسؤولين الحكوميين في عدد من الأجهزة الحكومية والشركات والمؤسسات السعودية .. إلى جانب عدد من رجال الأعمال في كلاً من تركيا وماليزيا وكوريا الجنوبية .
 
وقال معاليه في كلمته الإفتتاحية : يسعدني أن أشارك الزملاء في صندوق التنمية الصناعية السعودي الترحيب بكم في هذا الملتقى عن التنمية الصناعية في المناطق الواعدة في المملكة، هذا الموضوع المهم والحيوي والذي يمثل مكونا مهما من مكونات إستراتيجية التنمية الاقتصادية للمملكة المتمثل بالتنمية المتوازنة .
لقد أكدت خطط التنمية المتعاقبة على أهمية التنمية المتوازنة بين المناطق من خلال تضمين خطط المؤسسات الحكومية وسياساتها وبرامجها ما يدعم التنمية في المناطق الواعدة ويعزز الاستفادة القصوى مما حبى الله بلادنا الغالية بمناطقها المختلفة من المزايا النسبية الجغرافية والسكانية والاقتصادية ، وبما يمكن من التوزيع المناسب للفرص الاقتصادية في كل مناطق المملكة، إضافة إلى ما يحققه ذلك من مضاعف اقتصادي يعم أثره الاقتصاد الوطني .

حرصت السياسات الاقتصادية في المملكة ولا تزال ، على تحقيق متطلبات وأهداف التنمية الشاملة ، حيث عنيت السياسات المالية والنقدية والهيكلية بالعمل على ضمان الإستقرار المالي والنقدي لتوفر بذلك بيئة اقتصادية مواتية ومحفزة لممارسة الأعمال ، كما أثبتت المؤشرات الدولية نجاح السياسات الاقتصادية الكلية للمملكة ، حيث نال الاقتصاد السعودي بجدارة المركز الرابع عالميا في مؤشر (بيئة الاقتصاد الكلي) الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي ، والمركز الثالث عالميا في (دفع الضرائب) في تقرير ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي . كما تجسد نجاح السياسات الاقتصادية بتحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمعدل نمو بلغ 3.6% تقريبا لعام 2014م مدفوعا بالأداء القوي للقطاع الخاص الذي سجل نموا نسبته 5.7% ، كما حقق النشاط الصناعي بالتحديد أداء مميزا بنمو نسبته 6.5% ليصبح بذلك ثاني أقوى الأنشطة الاقتصادية أداء في عام 1435/1436هـ (2014م) ، وهذه المؤشرات الايجابية دليل على نجاح جهود الإصلاح التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ وأسبغ عليه ثوب الصحة والعافية وحكومته الرشيدة ، ويدفعنا جميعا إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق قفزات تنموية أكبر، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني .
 
لقد جاء إقرار ميزانية الدولة للعام المالي الحالي (1436/1437-2015م) - كما تابعتم - على الرغم من التحديات الراهنة التي تحيط بالسوق النفطية ، وأود أن أؤكد هنا أن المملكة لن تدخر جهدا لاحتواء هذه التحديات ، وقد جسدت الميزانية بوضوح إصرار الدولة على استكمال المشاريع التنموية بل وإعتماد المزيد منها ، وركزت على توفير البنى الأساسية المادية والاجتماعية في جميع المناطق وخاصة في المناطق الأقل نمواً صناعياً أو الواعدة وتهيئتها لتستوعب مزيدا من الأنشطة الاقتصادية كما وكيفا .
 
يتزامن إنعقاد هذا الملتقى مع بدء خطة التنمية العاشرة التي أكدت على الدور الحيوي للتنمية الصناعية كأداة فاعلة في تحقيق هدف التنمية المتوازنة . وستساهم السياسات المالية في تحقيق هذا الهدف ، حيث تم التنسيق كالمعتاد بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط بشأن الربط بين الميزانية وما تضمنته خطة التنمية العاشرة من أهداف وسياسات .

ولقد أدركت الدولة منذ عقود مضت أهمية التنويع الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة ، فأنشئت العديد من صناديق التنمية المتخصصة وبرامج التمويل الحكومية ليخدم كل واحد منها أهدافا تنموية محددة. وقد نجحت هذه المؤسسات في خدمة المواطنين والقطاع الخاص ودفع عجلة التنمية الشاملة ، حيث بلغ ما صرفته هذه الصناديق والبرامج منذ إنشائها حوالي 587 مليار ريال . وستواصل صناديق التنمية وبرامج التمويل الحكومية جهودها التنموية المتميزة، إذ يتوقع أن يصرف للمستفيدين من قروض هذه المؤسسات التمويلية ما يقارب (74) مليار ريال خلال هذا العام .
وقد حظي القطاع الصناعي بالذات بأهمية خاصة من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك ــ حفظه الله ــ لما تمثله الصناعة من خيار مهم لتنويع الاقتصاد ولما يمكن أن يضطلع به من دور بارز في تعزيز التنمية في المناطق الواعدة .
ففي إطار الجهود الحكومية لتشجيع الصناعة ، يعد صندوق التنمية الصناعية السعودي واحداً من أهم الجهات الداعمة للتنمية في المناطق الواعدة ، وقد تزايد دوره في هذا المجال بشكل جوهري بعد تطبيقه لقرار مجلس الوزراء الصادر في عام 1432هـ والذي يتضمن توفير حوافز استثمارية للمشاريع الصناعية في المناطق الواعدة .
 
وقد تكاملت الحوافز الإقراضية مع تنفيذ مشاريع البنية التحتية في تلك المناطق ومع ما تقدمه جهات حكومية أخرى من سياسات تشجيعية من أبرزها منح مصلحة الزكاة والدخل خصومات ضريبية مخصصة للاستثمارات الأجنبية في المشروعات الصناعية المقامة في المناطق الواعدة بنسبة تصل إلى 15% من رأس المال وذلك بهدف زيادة الاستثمارات الأجنبية فيها ، مع تركيز خاص على تشجيع توظيف المواطنين في أي مشروع أجنبي في المناطق الواعدة عبر منح خصومات ضريبية كبيرة بنسبة 50% من تكاليف التدريب والتوظيف السنوية للموظفين السعوديين في تلك المشاريع. إضافة لما يمنحه البنك السعودي للتسليف والادخار من أولوية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق الواعدة . وقد أثبتت هذه الحوافز والمجهودات التي تقدمها أجهزة الدولة مجتمعة نجاحها في تعزيز جاذبية تلك المناطق للاستثمارات المحلية والأجنبية ، حيث وصل عدد القروض للمناطق الواعدة إلى 213 قرضا بقيمة وصلت إلى 9.5 مليار ريال ، وذلك منذ بدأ تفعيل القرار إلى نهاية العام المالي الماضي ورغم أن هذا الرقم أقل من الطموحات إلا أنه يعد قفزة كبيرة مقارنة بالوضع السابق .

ولعلي من هذا المنبر ، أدعو المستثمرين كافة لاستطلاع الفرص المجزية التي يوفرها اقتصادنا الوطني وبخاصة المزايا النسبية والدينامية في المناطق الواعدة ، وأن يُقبلوا على الاستفادة من الشروط الجيدة المتوافرة ومن بيئة الأعمال المحفزة في المملكة لتطوير مشاريع جديدة والتوسع في المشاريع القائمة ، والاستفادة من سلاسل القيمة ومن التكامل مع حاجات الشركات الكبيرة الصناعية وغير الصناعية خاصة وانه ونتيجة ــ ولله الحمد ــ لسياسة الحكومة المستمرة بالتنمية المتوازنة، فقد أصبح بإمكان المستثمرين في مناطق المملكة المختلفة الاستفادة بنفس البنى الأساسية والخدمات والوصول لمصادر التمويل التي تتوافر للمستثمر في المدن الرئيسة، كما سعت الحكومة مع شقيقاتها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحسين عمل السوق الخليجية المشتركة ، وكذلك مع الدول العربية الشقيقة الأخرى للتطبيق الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، بهدف توسيع الأسواق .
 
ختاماً .. أتقدم بالتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين ، وولي عهده الأمين ، وولي ولي العهد حفظهم الله ، على ما يبدونه من إهتمام بالغ في التنمية الصناعية وخاصة في المناطق الواعدة ، كما أشكر صندوق التنمية الصناعية السعودي على إقامة هذا الملتقى وعلى جهوده وحرصه على المساهمة في تحقيق التنمية الصناعية في المناطق الواعدة ، والشكر أيضا موصول لجميع الجهات الحكومية والخاصة المعنية بقضايا التنمية الصناعية وعلى رأسها وزارة التجارة والصناعة والوزارات والإدارات الأخرى المعنية وأخص بالذكر الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) ، كما أتوجه بالشكر إلى البنوك السعودية التي نعتبرها شريكا أساسيا في مسيرة التنمية ، وإلى جميع الهيئات المعنية بهذه المهمة الوطنية .
 

 

 

اضف تعليق