الرئيس السابع عشر لكوريا الجنوبية تحفيز الدولة للقطاع الخاص أمر حيوي لتحقيق التنمية المستدامة

الرئيس السابع عشر لكوريا الجنوبية
تحفيز الدولة للقطاع الخاص أمر حيوي لتحقيق التنمية المستدامة
 
 
 
 
تميزت مشاركة الرئيس السابع عشر لجمهورية كوريا الجنوبية لي ميونغ باك، في "ملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة" ، والذي عقد في العاصمة السعودية الرياض مؤخرًا بتنظيمٍ من صندوق التنمية الصناعية السعودي، بعدد من النتائج الايجابية التي ميزت أعمال الملتقى على مدى يومين. حيث ألقا لرئيس الكوري " ضيف شرف الملتقى " كلمة رئيسية في حفل الافتتاح لأعمال استعرض فيها العلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية بجمهورية كوريا الجنوبية منذ أكثر من نصف قرن. وأشاد الرئيس الكوري في كلمته، بالتحول الكبير الذي حققته المملكة العربية السعودية في تعزيز مصادر الدخل، وتحديدًا عبر القطاع الصناعي، ولفت إلى أهمية المبادرة الفردية وتكنولوجيا المعلومات في تنمية المناطق الواعدة، داعياً إلى مزيد من الدعم لهذه المبادرات التي تُعد الأقدر على التأقلم مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، كتلك التي نشهدها اليوم مع انخفاض اسعار النفط.
كما استعرض الرئيس الكوري السابق التجربة الكورية في مجال التنمية، والتي بدأت مع تطوير البنية التحتية، وخصوصاً في مجال الطرق والخطوط الحديدية، حيث كان لها الأثر الأكبر في تسارع عملية التنمية ونقلها إلى مختلف المناطق، مستعرضاً أبرز نماذج التنمية في عدد من المناطق الكورية، والتي يمكن أن تشكل نموذجاً مفيداً للمناطق السعودية الواعدة. وركز تحديداً على أهمية القطاع الصناعي، ومدى أثره في تفعيل التنمية من خلال مساهماته في زيادة النمو الاقتصادي وتعزيز مصادر الدخل بشكلٍ مستدام. وأشار إلى أن كوريا الجنوبية تمكنت بفضل نجاحها في تطبيق سياسات تنموية ناجحة وشفافة من تحقيق تقدم ملحوظ في الدخل الفردي الذي وصل الآن إلى 28 ألف دولار سنوياً مقارنة بـ 82 دولار عام 1961م.
وخلال اليوم الثاني، كان للرئيس الكوري لي ميونغ باك حوارًا مميزًا مع المشاركين في أعمال الملتقى تركز على ثلاثة محاور رئيسية. تناول المحور الاول العلاقات المشتركة مع المملكة العربية السعودية، وركز المحور الثاني على الاقتصاد المعرفي والتجربة الكورية في هذا المجال، اما المحور الثالث ناقش دور القطاع الخاص كمحرّك للتنمية.
وفي المحور الاول، أوضح الرئيس الكوري ان توطيد العلاقات الاقتصادية بين كوريا والمملكة بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأت مع تلك الحقبة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية تتطور بين الجانبين. وقامت الشركات الكورية بالمساهمة في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية في المملكة.  وأضاف: "أستطيع القول أن المملكة العربية السعودية اليوم بدأت مسيرة التمويل للانتقال الى مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، وهذا مؤشر ايجابي جدًا للمستقبل الاقتصادي للمملكة، ومن شأنه أن يعزز من علاقتنا المشتركة،  حيث تتميز المملكة بمواردها النفطية الهائلة، في حين تتميز كوريا بقطاعها الصناعي المتطور".
وفي المحور الثاني، أشار الرئيس الكوري الى تعاظم دور التقنية والاتصالات في مختلف قطاعات الانتاج، وعلى راسها القطاع الصناعي، وفي التنمية الاقتصادية بشكل عام. ولفت الى تغيير اسم وزارة الصناعة في بلده لتصبح وزارة الاقتصاد المعرفي. وفي رده عن اسباب التطور الكبير والسريع لكوريا الجنوبية في قطاع التقنية والمعلومات، والذي بات عصب الاقتصاد المحلي، لفت الرئيس الكوري الى ان بلده لا يتمتع بموارد او ثروات طبيعية تساعدها على تلبية متطلبات التنمية والنمو الاقتصادي، وهذا ما دفع السياسات الكورية الى التركيز على مصادر انتاج مربحة ومستدامة في نفس الوقت، فكان الخيار بان يكون قطاع التقنية والاتصالات محورًا رئيسيًا لدعم موارد الاقتصاد المحلي. وقال: "أود التأكيد على ان التطور الكبير لقطاع التقنية والاتصالات في جمهورية كوريا الجنوبية لم يقتصر على التوجه الحكومي، بل ايضا على مبادرات القطاع الخاص الذي كان رائدًا في العديد من المجالات على هذا الصعيد". واشار الى أن التطور الكبير الذي حققته بلاده على مستوى صناعات التقنية والمعلومات، يُظهر بوضوح التصميم على تخطي سياسات التنمية الصناعية الكورية المفهوم التقليدي الى مفهوم الصناعة القائمة على المعرفة وأصبحت تمثل نموذجًا متقدمًا على هذا الصعيد. واعتبر أن المملكة العربية السعودية اليوم تستطيع ان تختصر الزمن في عملية تحولها من الاقتصاد التقليدي المرتكز على النفط الى الاقتصاد المعرفي .
وبالانتقال الى دور القطاع الخاص في عملية التنمية، والذي كان المحور الاخير من الحوار، لفت الرئيس الكوري الى ان سياسات بلاده التنموية ركزت على تحفيز القطاع الخاص ليتولى قيادة التنمية وهذا ما يمكن لحكومة المملكة تطبيقه، من خلال تحويل اتجاه القوى العاملة في المجتمع عن الاعتماد على القطاع الحكومي، إلى منح القطاع الخاص هذه المسؤولية ومدّه بالحوافز اللازمة. وذلك من خلال التركيز على محورين رئيسين، الاول البحث عن ما يريده القطاع الخاص من حوافز، والثاني ان يتم تفعيل خطط التنمية لتشمل المناطق الاكثر حاجة بأسرع وقت ممكن، مشددًا على اهمية العامل الاخير الذي يعتبر الرافد الرئيسي لنجاح اي خطة تنموية . وأكدّ في هذا الاطار على أهمية دور قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يرتكز على روح المبادرة الفردية في خلق الاعمال. واعتبر ان هذا القطاع يعد الأقدر على فهم متطلبات التنمية في المناطق، وحتى المبادرة الى خلق فرص العمل رغم التحديات التي قد تعترضه. وقال: "اليوم، ومع انخفاض اسعار النفط، فاني ارى الوقت مناسبًا للمملكة كي تعزز من دور القطاع الخاص، وتفتح المجال اكثر امام المبادرات الفردية لاستكشاف فرص العمل الخارجة عن الفلك النفطي والدعم الحكومي ايضًا".
وختم الرئيس الكوري حواره، بالتأكيد على أهمية تركيز سياسات التنمية في المناطق البعيدة على تأمين متطلبات الحد الادنى لنجاحها، وفي مقدمها البنية التحتية، التعليم، الرعاية الصحية والمرافق الحيوية، وان تكون بمستوى نظيراتها في المدن الرئيسية .

 

اضف تعليق