العايد لـ "الوطن" : مولنا 99 قرضا في 9 أشهر بـ7 مليارات ريال


الرياض: فارس النواف     

في الوقت الذي كشف فيه مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي علي العايد أن عدد القروض الممنوحة خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الحالي بلغ 99 قرضاً بقيمة إجمالية بلغت 7.73 مليارات ريال، للمساهمة في إنشاء 71 مشروعاً جديداً وتوسعة وتحديث 28 مشروعاً قائماً في مختلف مناطق المملكة، أقر بوجود تحديات يوجهها الصندوق تتمثل في تسرب الموظفين.
وفي حوار مع "الوطن"، أرجع العايد أسباب تسرب الموظفين إلى ارتفاع حدة المنافسة مع مؤسسات القطاع الخاص والتي تقوم بتقديم مزايا مالية كبيرة لا يمكن للصندوق كمؤسسة حكومية مجاراتها، وإلى نص الحوار:

في البداية يصف بعض المستثمرين الصناعيين عملية الإجراءات التمويلية لدى الصندوق "بالبطيئة "، ماهو تعليقكم ؟ وما المدة الزمنية التي يتم خلالها الموافقة على الإقراض ؟ وكم تستمر عملية الصرف لحين تنفيذ المشاريع؟

الإجراءات التمويلية لدى الصندوق ليست "بطيئة" كما تبدو لبعض المستثمرين ولكنها دقيقة وتستغرق بعض الوقت لأنها تتطلب الحصول على معلومات كافية لتمكن الصندوق من إجراء دراسات تفصيلية لجدوى المشاريع الصناعية من ناحية فنية وتسويقية ومالية وائتمانية، ومعظم الوقت يذهب في توفير ومتابعة تقديم المعلومات من جانب المستثمرين وكذلك في الدراسات والتحقق من الجدوى الاقتصادية للمشروع وليس في الإجراءات الإدارية، أما بالنسبة للمدة الزمنية التي يتم من خلالها الموافقة على القرض بعد اكتمال جميع المعلومات المطلوبة فهي لا تتجاوز ثلاثة أشهر، أما ما يخص عملية الصرف فهي تعتمد على سرعة التنفيذ واستكمال المستثمر لمتطلبات الصرف وتتم على عدة مراحل بالتوازي مع التقدم في عملية تنفيذ المشروع، حيث أنه مع التقدم في التنفيذ يتم التقدم بالمطالبة ومستنداتها من قبل المستثمر ويقوم الصندوق بصرف الجزء الذي يخص قرض الصندوق إلى أن ينتهي تنفيذ المشروع بالكامل.

علل بعض الصناعيين أن التأخر بالموافقة على الإقراض ناتج عن تسرب موظفيكم، هل يعاني الصندوق من قلة أعداد الكوادر البشرية؟

رغم تسرب الكفاءات المؤهلة إلا أن إدارة الصندوق تحرص على أن لا يتأخر البت في طلبات إقراض المشاريع الصناعية التي يتجاوب أصحابها في تقديم كافة المستندات والمعلومات المطلوبة، فالصندوق يحرص على أن لا تزيد فترة تقييم المشروع واتخاذ القرار بإقراضه أو رفضه عن 3 أشهر من تاريخ تسجيل الطلب، و يكون أسرع من ذلك بالنسبة لمشاريع التوسعة للمشاريع المقرضة من الصندوق، لأن صاحب المشروع يكون قد قدّم سابقاً جزءاً كبيراً من المعلومات المطلوبة عند اعتماد القرض الأصلي، والصندوق لا يتحمل أي تأخير ناتج عن تباطؤ المستثمر في توفير المعلومات اللازمة للتقييم، كذلك لا يفوتني التنويه هنا على أهمية فهم المستثمرين أو القائمين على المشاريع لجوانب المشروع المختلفة وفحص ومناقشة الدراسة مع معديها قبل تقديمها للصندوق، حيث أنّ هنالك تبايناً في خبرات المستثمرين، إذ نجد فئة منهم مؤهلة وعالية الثقافة وتتمتع بخبرة صناعية ومالية واقتصادية جيدة، وهي الفئة التي لا يواجه معها الصندوق معوقات تذكر نظراً لقدرتها على إمداد الصندوق بالمعلومات والبيانات المطلوبة حتى قبل طلبها، فضلاً عن تقديم دراسات جدوى عالية الحرفية والدقة، وهو ما يسهل إجراءات ومن ثم فترة مراجعة الطلب ومنح القرض. ولكن هناك فئة أخرى من المستثمرين تنقصهم بعض الخبرات الصناعية المطلوبة التي تؤهلهم لتقديم دراسات ومعلومات دقيقة وفي إطار زمني محدود، بالإضافة إلى ضعف بعض المكاتب الاستشارية المتخصصة بعمل الدراسات الاقتصادية للمشاريع، ويترتب على هذه المعضلة بذل المزيد من الجهود واستهلاك وقت أكثر في دراسة وتقييم دراسات الجدوى وطلب معلومات إضافية، حتى يتمكن مسئولو الصندوق من تغطية مخاطر المشروع بشكل كامل يحمي المستثمر ويعزز من فرصة تشغيل المشروع بنجاح وبالتالي التمكن من سداد القرض خلال الإطار الزمني المحدد.

ما أسباب تسرب الموظفين؟

أود التأكيد على أنه بشهادة المسؤولين والمتخصصين فإن الصندوق من أفضل مؤسسات الدولة في أعداد وتأهيل الكوادر البشرية ولكنه يواجه ظاهرة تسرب الكفاءات عالية التأهيل والخبرة خارج الصندوق، وسبب ذلك ارتفاع حدة المنافسة من قبل المؤسسات الخاصة العاملة في قطاعات الاستثمار والتمويل والصناعة. فهذه المؤسسات تقدم مزايا مالية كبيرة لا يمكن للصندوق – كمؤسسة حكومية – مجاراتها. وعلى الرغم من إيمان الصندوق بدوره – منذ إنشائه – في تغذية مختلف المؤسسات الوطنية (العامة والخاصة) بالكفاءات المدربة تدريباً عالياً في كبريات المؤسسات العالمية ، إلا أن التطورات خلال الأعوام الأخيرة زادت من حدة الوضع الذي بات يمثل تحدياً حقيقياً للصندوق يتطلب المعالجة لضمان استمرار الأعداد الكافية من الكفاءات حتى يتمكن الصندوق من مواصلة مسيرته بكفاءة واقتدار.

يؤكد البعض على كفاءات وخبرات موظفيكم مما جعل القطاع الخاص يقوم بإغرائهم مادياً للعمل لديهم ، هل تنوي إدارة الصندوق في رفع المزايا المادية لموظفيها للمحافظة عليهم؟

إن من أهم التحديات التي يواجهها الصندوق هو تسرب الخبرات والكفاءات عالية التأهيل إلى خارج الصندوق وذلك بسبب ارتفاع حدة المنافسة مع مؤسسات القطاع الخاص والتي تقوم بتقديم مزايا مالية كبيرة لا يمكن للصندوق كمؤسسة حكومية مجاراتها. إلا أن الصندوق وحرصاً منه على المحافظة على هذه الكوادر البشرية الوطنية فإنه يقوم بالمتابعة مع الجهات العليا في الدولة لتفعيل قرارات مجلس الوزراء الموقر رقم 63 وتاريخ 22/5/1413هـ ورقم 282 وتاريخ 21/11/1422هـ والذي سيكون لتفعيلهما الأثر الفعال في المحافظة على الكوادر البشرية المؤهلة.

اتهم أحد المستشارين الاقتصاديين الصندوق بأن قراراته التمويلية لا تخلو من المؤثرات الجانبية، ما هو ردكم؟

ليس واضحاً من السؤال مقصود المستشار المذكور بالمؤثرات الجانبية، وكنا نأمل التوضيح بأمثلة لهذه المؤثرات، ولكننا نؤكد للقاريء الكريم أن جميع القرارات التمويلية التي يتخذها الصندوق تصدر بعد إجراء دراسات مهنية وافية عن المشاريع المتقدمة لطلبات القروض. وهذه الدراسات تبحث في مدى الجدوى الاقتصادية من تمويل هذه المشاريع، وبالتالي فإنها تأخذ في عين الاعتبار ما هو متعارف عليه في أساليب تقييم المشاريع من حيث النظر إلى المستجدات على الصعيد الاقتصادي والصناعي في المملكة وخارجها، ناهيك عن دراسة الجوانب الأساسية من تقييم المشاريع كالجوانب المالية والتسويقية والفنية وغيرها من الجوانب الهامة في حياة المشروع الصناعي والتي تعتبر أكثر تعقيدا في القطاع الصناعي مقارنة مع مشاريع كثير من القطاعات الأخرى، ونستنتج من ذلك أن العناصر المؤثرة على قرارات الصندوق التمويلية هي عناصر أساسية ومتعارف عليها عند دراسة طلب التمويل للمشاريع الصناعية وبالتالي فهي في صميم عمل الصندوق وتوضح أن الصندوق يقوم بدوره التمويلي والتنموي بكفاءة عالية وشمولية استحقت الإشادة من قبل المهتمين بالقطاع الاقتصادي بشكل عام والصناعي بشكل خاص، والصندوق بوصفه مؤسسة تنموية أنشيء لدعم الصناعة في المملكة، يتبنى من السياسات والإجراءات ما يضمن تحقيقه للأهداف التي عُـهد إليه في إنجازها. وخلافا لما قد يلتبس على البعض، لا يسعى الصندوق إلى تحقيق الربح التجاري لنفسه كالمصارف التجارية، وهو أيضا ليس مؤسسة خيرية، بل يتخذ مسارا متسقاً ومتوازناً مع غايات إنشائه وهي تنمية الصناعة في المملكة وفقا لضوابط محددة في نظامه الأساسي. وهذا الواقع يضيف مسؤوليات جمة على عاتق الصندوق في الجمع بين تحقيق أهداف التنمية الصناعية المنشودة وبين العمل الاحترافي وفقا للمعايير والسياسات المتعارف عليها مهنيا عند تقييم دراسات الجدوى الاقتصادية. وقد أحسن الصندوق ومنذ تأسيسه في التوفيق بين هذين الجانبين بكفاءة يشهد عليها نجاح المشاريع الصناعية المقترضة وكذلك تزايد طلبات المشاريع الجديدة للحصول على تمويل الصندوق إضافة إلى إعتماد جهات التمويل التجاري المحلية والعالمية على قرارات الصندوق في تمويل المشاريع الصناعية من جانبها.

كم بلغ عـدد المشاريع التي تمت الموافقة عليها وقيمتها ومواقعها الجغرافيـة خلال العام الحالي ؟ وكم عدد المشاريع التي تحت الدراسة؟

كان أداء الصندوق متميزاً خلال التسعة الأشهر الأولى من العام المالي 2012، إذ بلغ عدد القروض المعتمدة خلال هذه الفترة 99 قرضاً بقيمة 7.73 مليارات ريال للمساهمة في إنشاء 71 مشروعاً صناعياً جديداً وتوسعة وتحديث 28 مشروعاً صناعياً قائماً في مختلف مناطق المملكة وموزعة حسب القطاعات الصناعية الرئيسية، حيث حاز قطاع الصناعات الكيميائية على النصيب الأوفر من هذه الاعتمادات، إذ بلغت قيمة القروض المعتمدة له 3.04 مليارات ريال، يليه قطاع الصناعات الاستهلاكية بقروض قيمتها 1.7 مليار ريال، ثم قطاع الصناعات الهندسية بقروض قيمتها 1.7 مليار ريال، بينما حصل قطاع صناعة مواد البناء على قروض قيمتها 657 مليون ريال، وقطاع صناعة الأسمنت على قروض قيمتها 300 مليون ريال، وقطاع الصناعات الأخرى على قروض قيمتها 326 مليون ريال.

ومن حيث توزيع قيمة هذه القروض حسب المواقع الجغرافية، فقد حازت المنطقة الشرقية على النصيب الأكبر من هذه القروض، إذ بلغت قيمة القروض المعتمدة لمشاريع تقع في هذه المنطقة 2.572 مليون ريال، تليها منطقة المدينة المنورة بقروض قيمتها 2.22 مليار ريال، ثم منطقة الرياض بقروض قيمتها 1.49 مليار ريال، فمنطقة حائل بقروض قيمتها 91 مليار ريال، ثم منطقة مكة المكرمة بقروض قيمتها 462 مليون ريال، ومنطقة تبوك بقروض بلغت قيمتها 40 مليون ريال، وأخيراً منطقة عسير بقروض قيمتها 21 مليون ريال.

أما بالنسبة لطلبات المشاريع تحت الدراسة بنهاية التسعة الأشهر الأولى من العام المالي 2012 فقد بلغ عددها 146 طلباً.

 

 

اضف تعليق