دور الصندوق في تنمية القوى البشرية    


يمثل صندوق التنمية الصناعية السعـودي أحـد أهـم مؤسسات الدولة في مجال تنمية وتطوير القطاع الصناعي بالمملكة باعتباره جهازاً تنموياً إستثمارياً يدير مهامه ومسؤولياته وفـق أحدث الأنظمة الإئتمانية تمشياً مع نظامـــه الصادر بالمرسوم الملكي الكريـــم رقـم (م/3) وتاريخ 26/2/1394هـ مما أكسبه ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب من رجال المال والصناعة داخـل وخارج المملكة .
ونظـراً لأهمية دور الصندوق في دعـم وتنمية الصناعة بالمملكة فـقـد رؤى إرساء قواعـد العمل فيه منذ إنشائه على أسس إدارية ومالية تتميز بالمرونة والتطور مع مواكبة المستجدات بعلمى الإدارة والمال وما يتصل بهما من معطيات العصر من جوانبه الفنية والتقنية إنسجاماً مع الصلاحيات التي خولت لمجلس إدارته في إعـداد وإقـرار اللوائح والأنظمة المناسبة لإدارته لذا فقد إتجهت إدارته للإستفادة من أحدث أنظمة الإئتمان والتمويل والإدارة خلال السنوات الأولى من بدء العمل فيه وذلك بالإستعانة بخبرات بنك تشيز مانهاتن بنيويـورك حيث وظـف بعض كوادره لبعض الوقت إلى جانب الشروع في إعـداد وتنفيذ خطة مدروسة لتوظيف وتهيئة الكوادر الوطنية لإشغال وظائف الصندوق القيادية والتنفيذية والمهنية على كافـة المستويات .
ولـئـن كان للصندوق دور مشهود في مجال تنمية الصناعة في بلادنا فلقد كان له أيضاً دور فاعـل وبناء في تنمية القوى البشرية السعودية إيماناً من إدارته بأن البناء الإداري السليم يقوم على الكوادر البشرية المؤهلة التي تتلاءم مع متطلبات حاجة العمل المهنية والتخصصية وتواكب مقتضيات التطور والتحديث في عالم أضحى يعول كثيراً على المهنية والتأهيل .
لقد قامت مساهمات الصندوق في تنمية الموارد البشرية على أسس علمية مدروسة بدءاً بعمليات إختيار عناصر بشرية عالية التأهيل العلمي تتميز بقدرات شخصية قابلة للتطوير والتأهيل في التخصصات المهنية التي تتطلبها وظائف الصندوق وإنتهاءاً إلى تدريب تلك العناصر تدريباً نظرياً وعملياً يتواكب مع مقتضيات التوجه العالمي والمحلي في الإستفادة من تقنية المعلومات وتبادل المعارف والخبرات مع مختلف الجهات المرموقة والحرص على إستخدام كافة القدرات البشرية والمادية للإرتقاء بمستوى أداء العمل العام بالصندوق .
ونظـراً لعـدم توفـر الكوادر الوطنية الجامعية عند إنشاء الصندوق فقد إستهدفت خطة الصندوق في استقطاب الكـوارد البشرية تغطية تكلفة الدراسات الجامعية ودرجات الماجستير لعـدد من الشباب السعـوديين تمهيداً لإستيعابهم بوظائف الصندوق حيث بلغ عددهم (23) سعودياً مبتعثاً عام 1402هـ في الوقت الذي كان فيه عـدد الموظفين السعـوديين عند بـدء العمل عام 1394هـ إثنين فقط .
وقـد كان من البدهى أن تتجه إدارة الصندوق إلى التركيز على التأهيل المهني المتخصص لكوادره الوطنية بعـد إنقضاء السنوات الأولى من إنشائه بما يتناسب مع طبيعة مهام الصندوق المهنية التي أنشىء من أجلها حيث بنيت خطط التدريب والتأهيل وبناء الموارد البشرية على الركائز التالية :
 
الإختيار الأمثـل للكفاءة الجيدة وفق الأسس العلمية الحديثة في الإختيار والتعيين . (أ)
التأهيل والتدريب المدروس الذي يهدف للإرتقاء بالمعارف العلمية والطاقات المهنية للموظفين السعوديين تلبية لمتطلبات وظائف الصندوق . (ب)
العمل على تهيئة أسباب الإستقرار الوظيفي بالصندوق بتحفيز الكوادر السعـودية للإستمرار بعمل الصندوق من خلال إعـداد قواعـد وضوابط علمية ثابتة للتدرج الوظيفي بمختلف الفئات الوظيفية بالصندوق . (ج)
إعـداد الدراسات المهنية المتخصصة في مجال مسوحات الرواتب والفوائد للوقوف على حركة سوق العمل المحلية والاقليمية مواكبـة ً للمتغيرات والمستجدات في الرواتب والأجور بقطاعي الصنا عة والمـال . (د)
تطوير وتحديث الهيكل التنظيمي الوظيفي للصندوق بما ينسجم مع إتساع وعاء العمل الإداري والمهني والفني حتى أضحى الصندوق كياناً متنوع الإدارات والأقسام والوحدات المهنية المتخصصة . (هـ)

وقـد حققـت هـذه الخطط قـدراً كبيراً من النجاح حيث اكتسب الصندوق كوادر وطنية مؤهلة ظلت تتزايد أعدادها مع تطاول عمر الصندوق خلال ما يربو عن ثلاثين عاماً من تنمية الموارد البشرية فأصبح بذلك أحـد أبـرز مؤسسات الدولة الرائدة في مجال إستقطاب وتأهيل الكوادر السعودية ذات السمعة الطيبة في بلادنـا ، إذ في الوقـت الـذي كان فيه عـدد السعـوديين عند بـدء العمل بالصندوق أثنان فقط عــام 1394هـ إرتفع ذلك العـدد إلى (182) موظفاً عام 1412هـ بينما بلغ عـددهم مع نهاية العام المالي 1424/1425هـ (398) موظفاً .
وقـد تنوعت البرامج التدريبية التأهيلية للكوادر السعودية الجامعية من برامج داخل الصندوق إلى دورات تدريبية داخل وخارج المملكة في مجالات التحليل المالي ، اللغة الانجليزية ، السلامة الصناعية ، المحاسبة ، مراجعة الحسابات ، القانون ، الإدارة ، الحاسب الآلي وتقنية المعلومات ، التخطيط ، الاحصاء والاقتصاد ، دراسات وأبحاث التسويق ، الدراسات الفنية ، التدقيق المالي ، إلى جانب حضور المؤتمرات والندوات المهنية والمعارض المتخصصة إضافة إلى تدريب وتأهيـل غير الجامعيين من الموظفين السعـوديين في مجالات السكرتارية ، الدورات الفنية المساندة ، الإدارة المساعـدة ، المهارات المهنية الأخـرى .. وبذلك نجح الصندوق في بناء قدرات بشرية سعودية يعتمد عليها في مختلف المهن والتخصصات حتى أضحى الصندوق قبلة المؤسسات المالية والصناعية المشابهة التي سعت لإستقطاب هـذه الكوادر تحت بريـق المغريات المادية رغبة منها في الإستفادة من كوادر الصندوق الوطنية المؤهلة المشهود لها با لكفاءة والتميز .
لقد كان من الطبيعي أن يمتـد عطاء الصندوق وإسهاماته في تنمية الكوادر الوطنية لتزويد العديد من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بأعـداد مقـدرة من الكوادر السعودية المؤهلة من الكفاءات الجامعية المرموقة الذين تركوا الصندوق للمشاركة بفعالية واقتدار في إدارة وقيادة مختلف المؤسسات والمرافـق الهامة بالمملكة . ويمثل هـذا الإسهام البناء أحـد أهـم الأدوار الإيجابية لإدارة الصندوق في بناء قواعـد العمل الوطنية إذ بلغ عـدد الجامعيين السعوديين المؤهلين من ذوي الكفاءات العالية الذين تركوا الصندوق للعمل في مختلف مجالات العمل الوطني (174) موظفاً جامعياً ممن حصلوا على تدريب مهني عـال ٍ إلى جانب (217) موظفاً جامعياً حصلوا على برامج التدريب الداخلية بالصندوق وأنتقلوا إلى مواقع ومؤسسات أخـرى بالمملكة إضافة على ما يقارب من (70) موظفاً من غير الجامعيين الذين كانوا يشغلون الوظائف الإدارية والفنية المساندة .
 


 


search
 
خريطة الموقع - الصفحة الرئيسية - أعلى
© صندوق التنمية الصناعية السعودي. جميع الحقوق محفوظة 2008 .