اتجاهات ومؤشرات اقتصادية


(1) الوضع الاقتصادي للمملكة خلال عام 2018م


يشهد الاقتصاد السعودي ومنذ انطلاقة رؤية 2030 حراكاً ملحوظاً في كافة المجالات، ويسير قدماً وفق توجهات الرؤية نحو تحول هيكلي قادر على النمو والاستدامة. ويقدر أن يحقق الناتج المحلي الاجمالي في عام 2018م نمواً بنسبة 2.2% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء، ليصل الى 2.625 مليار ريال بالأسعار الثابتة. مدفوعاً بتحسن اسعار النفط خلال عام 2018م والنمو الجيد للقطاع غير النفطي، حيث ارتفع متوسط اسعار سلة اوبك في عام 2018م بحوالي 32%، كما يتوقع أن يشهد القطاع غير النفطي نمواً يصل الى 2.05% بالأسعار الثابتة، ولتصل بذلك نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 56.23%. ويعود ذلك إلى تحسن النمو لبعض الانشطة الاقتصادية كنشاط الصناعات التحويلية غير النفطية والذي يتوقع أن يحقق نمواً قوياً وبنسبة 4% ونشاط خدمات المال والتأمين وخدمات الاعمال والذي يتوقع ان يحقق نمواً قدره 3.8% والأنشطة التعدينية غير النفطية والمتوقع نموها بنسبة 2.7%.

أما بالنسبة لمعدلات التضخم، فمن المتوقع ان يسجل مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك نمواً قدره 2.4% في نهاية العام 2018م وذلك وفق تقديرات الهيئة العامة للإحصاء. في حين يتوقع أن يرتفع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والذي يقيس التغير في مستوى الأسعار لكافة القطاعات الاستهلاكية والاستثمارية والحكومية، بنسبة 3.6%. ويعود الارتفاع النسبي لمستويات التضخم لعدة عوامل، أبرزها إجراءات تصحيح أسعار الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وحساب المواطن وصرف بدل غلاء المعيشة وغيرها من الإصلاحات المالية والاقتصادية.

ووفقاً للتقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي، يتوقع أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً يصل إلى 271 مليار ريال في عام 2018م، ستة أضعاف الفائض الذي تم تحقيقه في العام 2017م وبلغ مقداره 39.2 مليار ريال. ويأتي ذلك نتيجة التحسن الكبير في الميزان التجاري والذي يتوقع أن يحقق فائضاً يصل الى 639 مليار ريال وبنسبة نمو تصل الى 73%، حيث تقدر قيمة الصادرات السلعية في عام 2018م بنحو 1,104 مليار ريال، نتيجة ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 36% لتصل الى 868 مليار ريال، وارتفاع قيمة الصادرات السلعية غير النفطية بنسبة 22% لتصل الى حوالي 234 مليار ريال مقارنة بالعام الماضي. مقابل نمواً بسيطاً للواردات السلعية في عام 2018م بنسبة 0.5% لتصل حوالي 465 مليار ريال مقارنة بعام 2017م.

وفيما يتعلق بالتطورات المالية والنقدية، فقد استمرت السياستان المالية والنقدية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفر مستوى ملائم من السيولة تلبي احتياجات الاقتصاد الوطني. وقد سجلت الأرقام الفعلية لميزانية الدولة لعام 2018م نتائج ممتازة، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 29% لتصل الى 895 مليار ريال مقارنة بالعام السابق، كما ارتفع حجم المصروفات الى 1.030 مليار ريال بزيادة نسبتها 10.8% عن العام السابق. وقد ساعد الضبط المالي لميزانية الدولة على تخفيض العجز بنسبة 43% عن العام السابق. وظل مستوى الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى مقبول جداً ووصل الى 19.1% مقارنة بـ 17.2% في العام 2017م، وهو يعتبر من اقل المعدلات العالمية. كما سجل عرض النقود بتعريفه الواسع (ن3) في نهاية عام 2018م نمواً بنسبة 2.8% ليصل الى 1.841 مليار ريال، مقارنة بنهاية العام 2017م.




وبالنسبة للقطاع المصرفي، فقد انخفض رأس مال المصارف التجارية واحتياطاتها في نهاية عام 2018م بنسبة 4.4% الى حوالي 303,8 مليار ريال. في حين ارتفع إجمالي مطلوباتها من القطاعين العام والخاص خلال بنسبة 5.4% لتصل الى 1.786 مليار ريال، وارتفع كذلك حجم الودائع المصرفية على المستوى السنوي وحقق نمواً بلغ 2.6% مقارنة بمستواها في العام الماضي. وفيما يخص دور المصارف التجارية في دعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة، فقد بلغ إجمالي الائتمان من قبل المصارف التجارية للأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص خلال عام 2018م حوالي 1.425 مليار ريال، وذلك بارتفاع نسبته 2.8% مقارنة بما كان عليه في العام الماضي. وبالنظر لتفاصيل الائتمان حسب الانشطة الفرعية، نجد أن حجم التمويل المصرفي قد نما لمعظم الأنشطة الاقتصادية، وكان أكثرها نمواً لقطاع التعدين والمناجم حيث زاد حجم التمويل المصرفي لهذا القطاع بنسبة 30%، يليه قطاع الزراعة وصيد الاسماك بنسبة 20%، ثم قطاع البناء والتشييد بنسبة 9%، ثم قطاع الصناعة والإنتاج بنسبة 6%. في المقابل، شهد حجم التمويل الممنوح لبعض القطاعات بعض التراجع كقطاع التجارة وقطاع النقل والاتصالات والذي تراجع حجم التمويل المصرفي لهما بنسبة 10% لكل منهما.

في ذات السياق، حقق صندوق التنمية الصناعية السعودي أداءً متميزاً في العام المالي 2018م من حيث عدد وقيمة القروض المعتمدة. فقد بلغ عدد القروض التي اعتمدها الصندوق خلال هذا العام 134 قرضاً قدمت للمساهمة في إقامة 110 مشروعاً صناعياً جديداً وتوسعة 24 مشروعاً صناعياً قائماً، وبلغ إجمالي قيمة هذه القروض ما يزيد عن 9.440 مليون ريال.

وستساهم هذه المشاريع بتعزيز نمو الاقتصاد المحلي من خلال إضافة حوالي 11 مليار ريال سنوياً للناتج المحلي الإجمالي، وتوفير أكثر من 11 ألف فرصة عمل يشغل السعوديين منها 22% على الأقل. كما يقدر أن تساهم هذه المشاريع في تلبية ما قيمته 8.8 مليار ريال على الأقل من الطلب المحلي سنوياً، وأن يتجاوز حجم صادراتها السنوية 17 مليار ريال.

وفي شأن آخر، ارتفع المؤشر العام للسوق المالية السعودية بنهاية عام 2018م بنسبة 8.3% ليسجل 7.826 نقطة بالمقارنة مع 7.226 نقطة في نهاية عام 2017م. وبلغت القيمة الاجمالية للأسهم المتداولة خلال عام 2018م حوالي 871 مليار ريال مقابل 836 مليار ريال في عام 2017م، أي بارتفاع بلغت نسبته 4.1%. وشهد السوق المالية السعودية هذا العام زيادة فرص التمويل والنمو للشركات وزيادة القنوات الاستثمارية، حيث أُدرجت 11 شركة جديدة في السوق خلال عام 2018، بالإضافة الى طرح تسع شركات من قطاعي الصناديق العقارية المتداولة والخدمات الاستهلاكية جزء من اسهمها للاكتتاب العام خلال عام 2018م، ليصل إجمالي عدد الشركات المدرجة بالسوق الى 190 شركة بنهاية العام. وبلغت القيمة السوقية للشركات التي طُرحت وأُدرجت في السوق خلال عام 2018م حوالي 9.88 مليار ريال. كما شهد هذا العام تنفيذ العديد من المبادرات التي تهدف الى تعزيز دور السوق المالية في الاقتصاد السعودي، ومنها ادراج وتداول أدوات الدين الحكومية، وتخفيض الحد الأدنى لحجم الأصول التي يتملكها المستثمرون الأجانب للسماح لهم بالتداول في السوق السعودية. وقد أعلنت إم أس سي أي (MSCI) المزود العالمي للمؤشرات عن انضمام السوق المالية السعودية الى مؤشرها العالمي للأسواق الناشئة، كما أعلنت أس آند بي داو جونز (S&P DJI) المزود العالمي للمؤشرات عن ترقية السوق المالية السعودية لسوق ناشئة. وهذا يدل على التطور الكبير الذي حصل في السوق المالية السعودية ومواكبتها للمعايير العالمية.




واستمراراً في تنفيذ توجهات رؤية 2030، شهد العام 2018م العديد من الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية، ومنها انشاء وزارة بمسمى وزارة الثقافة وإنشاء هيئة ملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وانشاء الهيئة السعودية للفضاء والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، كما تم تحويل مصلحة الجمارك العامة الى هيئة عامة باسم الهيئة العامة للجمارك وأُعيد تنظيمها، وتمت الموافقة على نظام الرهن العقاري. كما شهد عام 2018م انطلاقة عدد من مبادرات تحسين مناخ الاعمال وزيادة الفرص الاستثمارية، ومنها انطلاق برنامج تطوير الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية، والبدء في توقيع عقود مبادرات التخصيص. بالإضافة الى تدشين العديد من المشاريع التنموية الهامة مثل مشروع قطار الحرمين ومشروع القدية ومشروع البحر الأحمر ومشروع نيوم. بالإضافة الى وضع حجر الأساس لسبعة مشاريع إستراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة والذرية وتحلية المياه والطب الجيني وصناعة الطائرات.

وقد أشادت العديد من الهيئات الاقتصادية العالمية بمتانة الاقتصاد السعودي وتطوره. حيث اشاد تقرير صندوق النقد الدولي لمشاورات المادة الرابعة للمملكة العربية السعودية عام 2018م بمكانة الاقتصاد السعودي، وأنه من أفضل الاقتصادات نمواً في مجموعة العشرين. وأشاد التقرير بما قامت به المملكة من الإصلاحات وإيجابيتها، مؤكداً أن استمرار تنفيذ الإصلاحات سيساهم في تحقيق اهداف المملكة للمالية العامة وفي ازدهار نمو القطاع غير النفطي. كما أثني المسؤولون في صندوق النقد الدولي على آلية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة الى ارتفاع معدلات مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة. وما زالت المملكة تتمتع بتصنيف ائتماني متميز على المستوى العالمي، حيث صنفت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني في شهر أكتوبر 2018م المملكة عند (A-/A-2) مع نظرة مستقرة. كما صنفت وكالة فيتش الائتمان السيادي للمملكة في نفس الشهر عند (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك بسبب قوة الاقتصاد السعودي وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق، بالإضافة الى وجود الاحتياطيات المرتفعة وانخفاض الدين العام.

وبشكل عام، فقد شهد الاقتصاد السعودي خلال عام 2018م استمرارية للعوامل الإيجابية والتي رسمتها توجهات رؤية المملكة 2030. ومن المتوقع أن يواصل الاقتصاد السعودي السعي قدماً في طريق الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية بهدف تعزيز قوة ومتانة الاقتصاد المحلي في كافة القطاعات، وما تم تحقيقه خلال عام 2018م يؤكد عزم المملكة في المضي قدماً لتحقيق ما تم التخطيط له في رؤية 2030، للوصول لاقتصاد متنوع يتمتع بالاستدامة والنمو.
 


(2) مؤشرات أداء القطاع الصناعي للمملكة:


استمر الاداء الايجابي لقطاع الصناعات التحويلية غير النفطية في المملكة في ظل الاصلاحات الهيكلية المستمرة وفق رؤية المملكة 2030، حيث حقق نمواً بنسبة 4% في عام 2018م بالأسعار الثابتة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء. وقد بدأ قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية في العودة للنمو منذ العام السابق 2017م، حيث حقق نمواً بنسبة 1% تقريباً. وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً لبعض مؤشرات أداء قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية، حسب الانشطة الصناعية الرئيسية للعام 2017م.

وقد شهد العام 2017م ارتفاع متوسط القيمة المضافة لكل عامل في قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية بنسبة 3% تقريباً، وهو من اهم مؤشرات الانتاجية. ويلاحظ من الشكل (1) أن نشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية يأتي في المرتبة الأولى من حيث متوسط القيمة المضافة لكل عامل بقيمة 798 ألف ريال، يليه نشاط منتجات الورق والطباعة بقيمة 368 ألف ريال، فنشاط الآلات والمعدات بحوالي 356 ألف ريال، ونشاط المنتجات الغذائية بقيمة 339 ألف ريال، ثم نشاط منتجات المعادن الأساسية بمتوسط للقيمة المضافة لكل عامل بقيمة 307 ألف ريال. فيما يبلغ متوسط القيمة المضافة لكل عامل في قطاع الصناعات غير النفطية حوالي 278 ألف ريال.


الشكل رقم (1) متوسط القيمة المضافة لكل عامل حسب النشاط الصناعي لعام 2017م (آلاف الريالات)
المصدر: الهيئة العامة للإحصاء
 
 
 المصدر: الهيئة العامة للإحصاء

وفي ذات السياق ارتفعت قيمة الصادرات الصناعية غير النفطية (لا تشمل اعادة التصدير) بنسبة 9% مقارنة بالعام السابق لتصل الى 159 مليار ريال تقريباً في عام 2017م. ويظهر الشكل (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات حسب الانشطة المختلفة. ويلاحظ الدور البارز لنشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية في تعزيز الصادرات الصناعية للمملكة حيث تبلغ نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات في هذا النشاط حوالي 59%، يليه في المرتبة الثانية نشاط المنتجات المعادن الأساسية حيث تبلغ صادراته لإجمالي مبيعاته حوالي 35%، ومن ثم يأتي نشاط منتجات الآلات والمعدات حيث بلغت نسبة الصادرات لإجمالي المبيعات ما نسبته 25%، يليه المنتجات الغذائية بنسبة 14%. ويقدر متوسط نسبة الصادرات الى اجمالي المبيعات في قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية بحوالي 30%.


الشكل رقم (2) نسبة الصادرات الصناعية لإجمالي المبيعات حسب النشاط الصناعي لعام 2017م
المصدر: الهيئة العامة للإحصاء
 
 
 المصدر: الهيئة العامة للإحصاء

كما حقق القطاع تطوراً في استقطاب العمالة الوطنية، حيث زاد عدد العاملين السعوديين في قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 4% تقريباً، ويظهر الشكل (3) النسبة المئوية للعمالة السعودية من إجمالي العمالة في الانشطة الرئيسية لقطاع الصناعات التحويلية غير النفطية للعام 2017م، حيث يلاحظ أن نشاط المنتجات الكيماوية والبلاستيكية يتصدر النشاطات الصناعية الأخرى بنسبة عمالة سعودية تبلغ 44%، يليه نشاط منتجات المعادن الأساسية بنسبة عمالة سعودية 36%، يليهم نشاط منتجات الآلات والمعدات بنسبة 25%، ثم نشاط منتجات الورق والطباعة بنسبة 24%. ثم نشاطي المعادن اللافلزية والمنتجات الغذائية بنسبة 22% لكل منهما. فيما استقر متوسط نسبة العمالة السعودية الى اجمالي العمالة في قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية عند مستوى 24%. ويتوقع ان تسهم سياسات العمل التي تبنتها رؤية المملكة 2030 في تعزيز مشاركة العمالة الوطنية في القطاع الصناعي من حيث العدد ومن حيث نوعية الاعمال التي يمارسونها.
 


الشكل (3) نسبة العمالة السعودية لإجمالي العمالة حسب النشاط الصناعي لعام 2017م
المصدر: الهيئة العامة للإحصاء
 
 
 المصدر: الهيئة العامة للإحصاء